PDA

Voir la version complète : تبويب إيقاض الهمم في شرح الحكم


Ahmed Elwazzani
28/04/2007, 04h33
[bism]

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تردد ت كثيرا في كتابة هاته الكلمات يا سادة
فهل يحق لجاهل مثلي
حظه من اللغة العربية فك رموزها
أن يقدم لعالم ودارس وباحث
ألا وهو سيدي محمد السعيدي
في كتابه

تبويب إيقاض الهمم في شرح الحكم

الكتاب من تأليف سيدي أحمد بن عجيبة تحت عنوان
إيقاض الهمم في شرح الحكم
وقد ألفه بدون تبويب ولا فهرس ولا عناوين
مما جعل من الصعوبة الرجوع إلى بعض مواضيعه
حتى أكرمنا الله بسيدي محمد السعيدي
فقام بتبويب الكتاب كما سترون بحول الله على أعمدة هذا المنتدى
وللإشارة،فالكتاب لم يطبع بعد
وهو هدية من سيدي محمد لكل المحبين
وبالله التوفيق

Ahmed Elwazzani
28/04/2007, 04h37
صورة الغلاف
http://baba1247.jeeran.com/alghilaf002.gif

Ahmed Elwazzani
28/04/2007, 04h39
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

مقدمة سيدي محمد السعيدي



بسم الله الرحمن الرحيم<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
[B]و صلى الله و سلم و بارك على سيدنا محمد النبي الأمي <o:p></o:p>
و على آله و صحبه و من عمل بسنته و تبع هداه و سلم تسليما<o:p></o:p>


أما بعد
يشرفني أن أقدم بين يدي إخواني الكرام في هذا المنتدى الجليل لما رأيته من شدة إقبالهم على رفيع العبارات و دقيق الإشارات، و تهافتهم على المادة الربانية التي تسمو بالعبد ظاهرا و باطنا و تؤهله قلبا و قالبا في زمن أطلق فيه العنان للقول العريض فالتبست على أبنائنا فيه المقالة و العبارة، في زمن كيد فيه التصوف – هذا العلم الرفيع – من أعدائه و من أدعيائه، و بقي طالب الحقيقة بين نارين بعضها أحرق من بعض، نار التشكيك من إخواننا الظاهريين و نار البحث عن الوصول إلى برد الرضا و اليقين و التسليم<o:p></o:p>
في وقت كثرت فيه المعلومة المدخولة.. في وقت كثر فيها الدعاة على أبواب جهنم، كما قال المعصوم سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم.. في وقت استحق أهله عدم ظهور أهل الله فيهم.. فمن وجد شيئا من هذا العلم الرباني يقوّم به سلوكه و يسند به ظاهره و باطنه فذلك فضل الله قد أسبله عليه، و من وجد من أثر القوم مرتعا أو ممسكا فلينشدّ بالكلية إليه، و من وجد في حال أو مقال ما يقربه إلى حقيقة الإيمان أو يبغضه في البعد و العصيان فليعضّ بالنواجد عليه، و من لم يجد شيئا من هذا و ذاك فعزاؤنا نقدمه إليه<o:p></o:p>
صدق سيدي عبد الرحمن في قوله عن سيدي مولود أن في التصوف كتابان لا ثالث لهما، كتاب الإبريز لسيدي عبد العزيز و إيقاض الهمم في شرح الحكم، و الحقيقة ما قال، كتاب الإبريز هو الكتاب الوحيد الذي كشفت فيه ظواهر الأحوال و بواطنها و ذلك ما جعل أهل الظاهر لدسامة مادتها و جهلهم بها، جعلتهم يصنفونه في سلسلتهم المشهورة " كتب ليست من الإسلام " عفى الله عنا و عنهم، و كذلك كتاب إيقاض الهمم في شرح الحكم العطائية، هذا الكتاب الرفيع الذي استطاع فيه سيدي أحمد بنعجيبة أن يتناول فيه مادة التصوف بالتصوف، و هو كتاب لا يستغني عنه من ذاق طعم قول أولي الألباب و ألف إشارات المعرفة للقرب من رب الأرباب و معتق الرقاب العزيز الوهاب<o:p></o:p>
و كما هو معلوم عند كل من اطلع على هذا الكتاب القيم، فإنه بدون تبويب و بدون فهرس، و هذا يجد القارئ منه صعوبة في طرق أبوابه أو الرجوع إليها عند الاقتضاء.. و قد أكرمني الله بوقت بوبت فيه هذا الكتاب القيم و عالجت فيه ما يمكن معالجته سواء من النقل أو النشر، سميته: تبويب إيقاض الهمم في شرح الحكم<o:p></o:p>
أسأل الله العزيز الحكيم أن أوفق في وضعه بين أيدي أحبتي و إخوتي بابا بابا إذا لم تروا مانعا في ذلك، عسى الله أن يرحمنا جميعا بذكر أقوال العلماء العاملين عن أحوال الحكماء و الراسخين في سنة سيد المرسلين رسول رب العالمين<o:p></o:p>
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم<o:p></o:p>

malik ibn anas
28/04/2007, 11h22
[bism]
أثلج الله صدرك سيدي السعدي بهذه الأنوار و الفتوح و بارك الله فيك سيدي الوزاني على هذه النقول

جزاكم الله خيرا على نشر هذه العلوم الربانية اللدنية
في زمن قل فيه أهله هذا الفن

نفعنا الله بكم و رحم الله من رباكم و علمكم بجاه الحبيب

خادمكم ميثاق خادم أهل الله.

al-abbass
01/05/2007, 18h24
الله الله يا سيدي مولاي أحمد
تراب نعليك يا سيدي الكريم...
لا تعلو العين على الحاجب يا سيدي، لا يسبقك للخير أحد و لا للتواضح أحد.. جعل الله هذا في ميزان حسناتك و لا حرمنا الله من بركاتك يا سيدي الكريم..
و يا سيدي مالك الذي أخذ عن الأكابر أصلا و فصلا و ظاهرا و باطنا، إنما هي نقول عن أسلافكم سيدي و نحن لهم خدم ممرغين وجوهنا في التراب منهم حياء، كيف يتقدم جاهل مثلي و المقام فيه النهي، و لكن كيف يتأخر في حال كان فيه الأمر..
خديمكم سادتي و أحبتي لا غير..

Ahmed Elwazzani
02/05/2007, 02h57
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

[B]تمهيــــــــــد<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

طريق أهل الله أسمى من أن يؤثر فيها مدح المادحين فكيف يؤثر عليها كيد الكائدين، و محجة رسول الله محفوظة بما حفظ به الذكر الحكيم، لأنها الصراط المستقيم، فسبحان من أكرم بها بفضله و كرمه من استحق، و أبعد عنها بعدله من تمرد و أنكر و من السنة مرق <o:p></o:p>

ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ<o:p></o:p>

أما بعد، فهذا الكتاب الجليل القدر عند أهله، لا يصل إلى خباياه و أسراره إلا من أراد الله به خيرا بمنه و كرمه، و كان بفضل الله عليّ، رغم جهلي به، قد أهداه إليّ سيدي و شيخي مولاي رشيد رضي الله عنه و أرضاه، مع تمهيد له كان من قبل و مع و من بعد، فحصل لي منه بفضل الله بسط كبير و تحصيل غزير، فلله الحمد و الشكر، كيف لا و هو يغنيك عن جميع كتب القوم، لأنه لخص جميع كلام القوم، و بالخصوص أعذب الطرق و أنقاها، و هي الشاذلية، على يد أشمخ فحولها في الإشارة و العبارة، سيدي ابن عطاء الله، و تناول شرحها و تبيانها من أكرمه الله من العلماء المعاصرين بالاحتكاك مع الشيوخ الراسخين و الفحول الشامخين، و في مقابلتهم هرم من القراء الجاهلين و المعلمين الجاحدين، فكانت الدلالة في تعبيره صائبة، و الإشارة قريبة، جزاه الله عنا و عن المسلمين خيرا، و هو الشيخ سيدي أحمد بن المهدي بن عجيبة رضي الله عنه و أرضاه<o:p></o:p>
و في آخر الكتاب وجدت إشارة من الشيخ رضي الله عنه يقول فيها<o:p></o:p>

فما كان من نقص كملوه، و ما كان من خطأ أصلحوه، فقلما يخلص مصنف من هفوات، أو ينجو مؤلف من عثرات<o:p></o:p>

و حاشا أن يكون لمثلي ما يصلح به خطأ الرجال أو ما يكمل به ما انتقص عند الشوامخ من الجبال، و لكن النقص الحاصل هو عند القاصرين مثلي، و الخطأ هو عند المقصرين مثلي، في فهم المقالات و رقيق العبارات و دقيق الإشارات، فاستشرت شيخي في أن أجعل لهذا المصنف أبوابا، يسهل الدخول بها إلى هذا الكتاب، و يفرق فيه بين الأبواب، لكي يسهل الرجوع إليه، و يتم الانتفاع به، و كذلك إصلاح ما هفت به أصابع النقال في دور النشر، فتناوله أهل الإعراض و الهوى فأثر في أهل البدع و الدعوى، عفا الله عن الجميع<o:p></o:p>
فالنصيحة النصيحة.. لإخواننا في الدين و بني جلدتنا من المسلمين، الذين اعتمدوا ظواهر أمور الدين دون سواها، جاحدين و منكرين جواهر العلوم في تربية النفوس و توجيه القلوب إلى سيدها و مولاها، فوقع لهم قدح في البصائر و إخماد لأنوار السرائر، فلو التزموا بأشراط ما به آمنوا لكان خيرا لكم، و لو سلموا بما عنه لم يفهموا لكان خيرا لهم، فما ظهر أمر إلا من باطن خفي، و ما بطن شيء إلا من ظاهر جلي، و تلك حكمة الحكيم العلي<o:p></o:p>
أصول الأصول هي غاية ما دل عليه الحبيب الرسول، و علوم الأصول آليات تقوّم حقيقة المنقول، و أصول العلوم يجب أن تتناول بين دفتي: إيمان بقلب و لب بفكر، منسابان في سياق واحد لا عوج له، متجهان إلى مقصد واحد لا ثاني له، سر ما نطق به الذكر الحكيم و نور ما وضحته سنة رسول رب العالمين<o:p></o:p>
فالكريم جل في علاه عندما قال: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ) دليل على أنه سبحانه أوجد أصولا وقائية و فقها وقائيا لما ظهر من الفواحش و لما بطن منها، و سيرا محمديا للنجاة أو الخروج مما حرم سبحانه كل حسب أصله و فصله، فإذا عالج فقه الشريعة الصلاة، من باب الطهارة لها إلى وجوب وقتها إلى البقعة التي تقام فيها، إلى أركانها و سننها و مبطلاتها، و تحدد ظاهر صحتها من بطلانه، فأي شرع يعين على توجه القلب و سكونه، و رضوخه و حضوره، و قد ثبت: ( أن ليس للمصلي إلا ما حضر في صلاته) و كذلك في سائر الأعمال و قد ثبت: ( أن الله لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه).. فكيف يوجه العبد قلبه و كيف يتقي ربه، و الله يقول الحق<o:p></o:p>

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا<o:p></o:p>

فكما تخصصت بحكمة الله علوم في عصر المجتهدين، حفظت للأمة ظاهر شريعتها، تخصصت كذلك علوم تحفظ للأمة رقائق إيمانها و لب عقيدتها، و صدق الشاذلي عندما قال: من لم يعرف طريقنا هذا مات إن شاء على الكبائر<o:p></o:p>
التصوف علم أهل الخاصة في توحيد الملك الحق المبين.. و هو حقيقة سنة سيد الأولين و الآخرين.. مادته تهذيب السلوك، بامتثال أوامر و اجتناب نواهي ملك الملوك، و هو أصعب العلوم على الإطلاق، و أدقها و أرقها بالاتفاق<o:p></o:p>
فتلزم لمن طلبه فيه استخارة و استشارة، فليس طالب وصل إلى المطلوب، و كثير ممن رغب حجب عن مرغوبه، لذا تجد كثير من إخواننا يقول عاشرناهم فوجدناهم خرافيين أو عن السنة مارقين.. فنقول لهم: بل قولوا طرقنا باب القرب و الرجاء فكان نصيبنا منه البعد و الجفاء، فكثير هاجر، و كل كانت هجرته إلى ما هاجر إليه، و الأعمال بالنيات، و لا يرشح الإناء إلا بما فيه<o:p></o:p>
فإن أذن صاحبه بالدخول.. فلا بد أن يكون ذلك على يد شيخ لا يشك في صدقه، أو بصحبة أخ جليل لا تترك أخلاقه لك أدنى شك في كمال إسلامه و إيمانه، و سلوكه أدنى ريب في استقامته، و يكون غرضك فيه التمسك بحبل الله، و اتباع سنة رسول الله، و الغاية منه هو رضى الله<o:p></o:p>
و إن لم تجد شيخا أو رفيقا، أو لم تجد في نفسك تصديقا، فلك في الشريعة ما يكفيك، و لك في ظاهر السنة و الكتاب ما يغنيك، و دع عنك ما لا تدركه لما تعرفه، و سلم الأمر لأهله، فأهله هم القوم، إشاراتهم دقيقة، و عباراتهم أنيقة، ذوقهم خاص، و كلامهم خاص، لا يفهمه غيرهم، فمن جهل علما حق له فيه التسليم، عسى بتسليمه أن يحضا بنوع من التكريم<o:p></o:p>
و لا تكن ممن ضل و غوى، و لا تكن من أهل البدعة في الدعوى، فتصبــح من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، و قل رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

محمد السعيـــدي<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

Ahmed Elwazzani
09/05/2007, 13h49
مقدمة سيدي أحمد بنعجيبة




يقول العبد الفقير إلى مولاه الغني به عما سواه<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

أحمد بن محمد ابن عجيبة الحسني لطف الله به و حباه<o:p></o:p>


إن أولى ما عقد عليه الجنان، و نطقت به ألسنة الفصاحة و البيان، و خطت به أقلام البنان، حمد الفتاح العليم المنان (الحمد لله ) الذي ملأ قلوب أوليائه بمحبته، و اختص أرواحهم بشهود عظمته ، و هيأ أسرارهم لحمل أعباء معرفته ، فقلوبهم في روضات جنان معرفته يحبرون، و أرواحهم في رياض ملكوته يتنزهون، و أسرارهم في بحار جبروته يسبحون، فاستخرجت أفكارهم يواقيت العلوم، و نطقت ألسنتهم بجواهر الحكم و نتائج الفهوم، فسبحان من اصطفاهم لحضرته، و اختصهم بمحبته، فهم بين سالك و مجذوب، و محب و محبوب، أفناهم في محبة ذاته، و أبقاهم بشهود آثار صفاته..<o:p></o:p>
و الصلاة و السلام على سيدنا و مولانا محمد منبع العلوم و الأنوار، و معدن المعارف و الأسرار، و رضي الله تعالى عن أصحابه الأبرار و أهل بيته الأطهار..<o:p></o:p>
أمــا بعــد :<o:p></o:p>
كل شيء و قبله و معه، فعلم التصوف من أجل العلوم قدرا، و أعظمها محلا و فخرا، و أسناها شمسا و بدرا، كيف لا و هو لباب الشريعة، و منهاج الطريقة، و منه تشرق أنوار الحقيقة، و كان أعظم ما صنف فيه الحكم العطائية، التي هي مواهب لدنية، و أسرار ربانية، نطقت بها أفكار قدوسية، و أسرار جبروتية، و لقد سمعت شيخ شيوخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول: سمعت الفقيه البناني يقول: كادت حكم ابن عطاء الله أن تكون وحيا، و لو كانت الصلاة تجوز بغير القرآن لجازت بكلام الحكم، أو كما قال.. ( و لقد طلب ) مني شيخنا العارف الواصل،المحقق الكامل، سيدي محمد البوزيدي الحسني أن أضع عليها شرحا متوسطا يبين المعنى، و يحقق المبنى، معتمدا في ذلك على حول الله و قوته، و ما يفتح الله به من خزائن علمه و حكمته، أو ما كان مناسبا لتلك الحكمة من كلام القوم، ( فأجبت طلبته) و أسعفت رغبته رجاء أن يقع به الإمتاع، و يعم به الانتفاع، و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب، ( و سميته) "إيقاظ الهمم في شرح الحكم"، جعله الله خالصا لوجهه العظيم بجاه نبينا المصطفى الكريم عليه أفضل الصلاة و أزكى التسليم، و لنقدم بين يدي الكتاب مقدمتين :<o:p></o:p>
إحداهما في حد التصوف و موضوعه و اسمه و استمداده، و حكم الشارع فيه، و تصور فضيلته و نسبته و ثمرته .<o:p></o:p>
و المقدمة الثانية في ترجمة الشيخ و ذكر محاسنه .<o:p></o:p>
أما حده: فقال الجنيد: هو أن يميتك الحق عنك، و يحييك به، و قال أيضا: أن تكون مع الله بلا علاقة..<o:p></o:p>
و قيل: الدخول في كل خلق سني و الخروج من كل خلق دني، و قيل: هو أخلاق كريمة ظهرت في زمان كريم مع قوم كرام ، و قيل: أن لا تملك شيئا و لا يملكك شيء، و قيل: استرسال النفس مع الله على ما يريد، و قيل: التصوف مبني على ثلاث خصال: التمسك بالفقر و الافتقار، و التحقق بالبذل و الإيثار، و ترك التدبير و الاختيار، و قيل: الأخذ بالحقائق، و الإياس مما في أيدي الخلائق، و قيل: ذكر مع اجتماع، و وجد مع استماع، و عمل مع اتباع، و قيل: الإناخة على باب الحبيب و إن طرد، و قيل: صفوة القرب بعد كدرة البعد، و قيل: الجلوس مع الله بلا هم، و قيل: هو العصمة عن رؤية الكون...<o:p></o:p>
و قال أبو حمزة البغدادي: الصوفي الصادق علامته أن يفتقر بعد الغنى، و يذل بعد العز، و يخفى بعد الشهرة، و علامة الصوفي الكاذب أن يستغني بعد الفقر، و يعز بعد الذل، و يشتهر بعد الخفاء..<o:p></o:p>
و قال الحسن بن منصور الصوفي: واحد في الذات لا يقبله أحد و لا يقبل أحدا..<o:p></o:p>
و قيل: الصوفي كالأرض يطرح عليه كل قبيح و لا يخرج منه إلا كل مليح و يطأه البر و الفاجر..<o:p></o:p>
و قالوا: من أقبح كل قبيح، صوفي شحيح.. و قال الشبلي: منقطع عن الخلق، متصل بالحق ، لقوله تعالى: (وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي) ثم قال أيضا: الصوفية أطفال في حجر الحق..<o:p></o:p>
وقيل: الصوفي لا تقله الأرض و لا تضله السماء، يعني لا يحصره الكون..<o:p></o:p>
و قال الشيخ زروق: قد حد التصوف و رسم، و فسر بوجوه تبلغ نحو الألفين، ترجع كلها لصدق التوجه إلى الله تعالى، و إنما هي وجوه فيه، و الله أعلم، ثم قال: و الاختلاف في الحقيقة الواحدة إن كثر، دل على بعد إدراك جملتها، ثم هو إن رجع لأصل واحد يتضمن جملة ما قيل فيها، كانت العبارة عنه بحسب ما فهم عنه، و جملة الأقوال واقعة على تفاصيله، و اعتبار كل واحد على حسب مثاله علما و عملا و حالا و ذوقا و غير ذلك، و الاختلاف في التصوف من ذلك، فمن أجل ذلك ألحق الحافظ أبو نعيم رحمه الله بغالب أهل حليته عند تحلية كل شخص قولا من أقوالهم يناسب حاله قائلا: و قيل، إن التصوف كذا، فاقتضى أن كل من له نصيب من صدق التوجه له نصيب من التصوف، و أن تصوف كل أحد صدق توجهه، فافهم..<o:p></o:p>
و قال أيضا: قاعدة صدق التوجه مشروط بكونه من حيث يرضاه الحق و بما يرضاه، و لا يصح مشروط بدون شرطه، و لا يرضى لعباده الكفر، فلزم تحقيق الإيمان، (وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ )، فلزم العمل بالإسلام، فلا تصوف إلا بفقه، إذ لا تعرف أحكام الله الظاهرة إلا منه، و لا فقه إلا بتصوف، إذ لا عمل إلا بصدق توجه، و لا هما إلا بإيمان، إذ لا يصح واحد منهما يدونه، فلزم الجميع لتلازمهما في الحكم كتلازم الأرواح للأجساد، إذ لا وجود لها إلا فيها ، كما لا كمال لها (أي للأشباح) إلا بها، و منه قول الحسن البصري: من تصوف و لم يتفقه فقد تزندق، و من تفقه و لم يتصوف فقد تفسق، و من جمع بينهما فقد تحقق..<o:p></o:p>
(قلت): تزندق الأول، لأنه قائل بالجبر الموجب لنفي الحكمة و الأحكام، أما تفسق الثاني فلخلو علمه من صدق التوجه الحاجز عن معصية الله، و عن الإخلاص المشروط في الأعمال، و تحقق الثالث لقيامه بالحقيقة في عين تمسكه بالحق، فاعرف ذلك إذ لا وجود لها إلا فيها، كما لا كمال له إلا به، فافهم..<o:p></o:p>
(أما موضوعه): فهو الذات العلية، لأنه يبحث عنها باعتبار معرفتها إما بالبرهان، أو بالشهود و العيان، فالأول للطالبين و الثاني للواصلين.. و قيل: موضوعه النفوس و القلوب و الأرواح، لأنه يبحث عن تصفيتها و تهذيبها، و هو قريب من الأول، لأن من عرف نفسه عرف ربه، و أما واضع هذا العلم فهو النبي صلى الله عليه و سلم، علمه الله له بالوحي و الإلهام، فنزل جبريل عليه السلام أولا بالشريعة، فلما تقررت نزل ثانيا بالحقيقة، فخص بها بعضا دون بعض، و أول من تكلم فيه و أظهره سيدنا علي كرم الله وجهه، و أخذه عنه الحسن البصري، و أمه اسمها خيرة مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى الله عليه و سلم، و أبوه مولاي زيد بن ثابت، توفي الحسن سنة عشر و مائة، و أخذه عن الحسن حبيب العجمى، و أخذه عن حبيب أبو سليمان داوود الطائي، توفي سنة ستين و مائة، و أخذه عن داوود أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخي رضي الله عنه، و عنه أبو مغسل سري بن مغلس السقطي المتوفى سنة إحدى و خمسين و مائة، و أخذه عن السري إمام هذه الطريقة و مظهر أعلام الحقيقة أبو القاسم محمد بن الجنيد الخزاز، أصله من نهاوند، و منشأه العراق، تفقه على أبي ثور، و صحب الشافعي، و كان يفتي على مذهب أبي ثور، ثم صحب خاله السري، و أبا الحارث المحاسبي و غيرهما، و كلامه و حقائقه مدونة في الكتب، توفي رضي الله عنه سبع و تسعين بعد المائتين، و قبره ببغداد مشهور يزار، ثم انتشر التصوف في أصحابه و هلم جرا، و لا ينقطع حتى ينقطع الدين..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
و من رواية أخرى، أخذه عن سيدنا علي رضي الله عنه، أول الأقطاب سيدنا الحسن ولده، ثم عنه أبو محمد جابر، ثم القطب سعيد الغزواني، ثم القطب فتح السعود، ثم القطب سعد، ثم القطب سعيد، ثم القطب سيدي أحمد المرواني، ثم إبراهيم البصري، ثم زين الدين القزويني، ثم القطب شمس الدين، ثم القطب تاج الدين، ثم القطب نور الدين أبو الحسن، ثم القطب فخر الدين، ثم القطب تقي الدين الفقير بالتصغير فيهما، ثم القطب سيدي عبد الرحمن المدني، ثم القطب الكبير مولاي عبد السلام بن مشيش، ثم القطب الشهير أبو الحسن الشاذلي، ثم خليفته أبو العباس المرسي، ثم العارف الكبير سيدي أحمد بن عطاء الله، ثم العارف الكبير سيدي داوود الباخلي، ثم العارف سيدي محمد بحر الصفا، ثم العارف ولده سيدي علي بن وفا، ثم الولي الشهير سيدي يحيى القادري، ثم الولي الشهير سيدي أحمد بن عقبة الحضرمي، ثم الولي الكبير سيدي أحمد زروق، ثم سيدي إبراهيم أفحام، ثم سيدي علي الصنهاجي المشهور بالدوار، ثم العارف الكبير سيدي عبد الرحمن المجذوب، ثم الولي الشهير سيدي يوسف الفاسي، ثم العارف سيدي عبد الرحمن الفاسي، ثم العارف سيدي محمد بن عبد الله، ثم العرف سيدي قاسم الخصاصي، ثم العارف سيدي أحمد بن عبد الله، ثم العرف سيدي العربي بن عبد الله، ثم العارف الكبير سيدي علي بن عبد الرحمن العمراني الحسني، ثم العارف الشهير شيخ المشايخ سيدي و مولاي العربي الدرقاوي الحسني، ثم العارف الكامل المحقق الواصل شيخنا سيدي محمد بن أحمد البوزيدي الحسني، ثم عبد ربه، أقل عبيده أحمد بن محمد بن عجيبة الحسني، ثم عنه خلق كثير و المنه لله العلي الكبير..<o:p></o:p>
[B]أما اسمه: فهو علم التصوف، و اختلف في اشتقاقه على أقوال كثيرة، و مرجعها إلى خمس :<o:p></o:p>
أولها: أنه من الصوفة لأنه مع الله كالصوفة المطروحة لآ تدبير له .<o:p></o:p>
الثاني: من صوفة القفا للينها، و الصوفي هين لين كهي .<o:p></o:p>
الثالث: أنه من الصفة إذ جملته اتصاف بالمحامد، و ترك الأوصاف المذمومة . <o:p></o:p>
الرابع: أنه من الصفاء، و صحح هذا القول حتى قال أبو الفتح السبتي رحمه الله في الصوفي :<o:p></o:p>
تخالف الناس في الصوفي و اختلفـوا جهلا و ظنـوا أنه مشتـق من الصوف<o:p></o:p>
و لست أمنح هـذا الإسم إلا فتـى صافي فصوفي حتـى سمي الصوفــي<o:p></o:p>
الخامس: أنه منقول من صفة المسجد النبوي الذي كان منزلا لأهل الصفة لأن الصوفي تابع لهم فيما أثبت الله لهم من الوصف حيث قال تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) و هو الأصل الذي رجع إليه كل قول فيه، قاله الشيخ رزوق رحمه الله .<o:p></o:p>
و أمل استمداده: فهو مستمد من الكتاب و السنة، و الهامات الصالحين، و فتوحات العارفين، و قد أدخلوا فيه أشياء من علم الفقه لمس الحاجة إليه في علم التصوف، حررها الغزالي في الإحياء، في أربعة كتب، كتاب العبادات، و كتاب العادات، و كتاب المهلكات، و كتاب المنجيات، و هو فيه كمال لا شرط إلا ما لا بد منه في باب العبادات و الله أعلم.<o:p></o:p>
و أما حكم الشارع فيه: فقال الغزالي: إنه فرض عين، إذ لا يخلو أحد من عيب أو مرض إلا الأنبياء عليهم السلام، و قال الشاذلي: من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر و هو لا يشعر، و حيث كان فرض عين يجب السفر إلى من يأخذه عنه إذا عرف بالتربية، و اشتهر الدواء على يده، و إن خالف والديه حسب ما نص عليه غير واحد، كالبلالي و السنوسي و غيرهما. <o:p></o:p>
قال السنوسي: النفس إذا غلبت كالعدو إذا فاجأ، تجب مجاهدتها، و الاستعانة عليها، و إن خالف الوالدين، كما في العدو إذا برز ، قاله في شرح الجزيري، و ما أحسن قول القائل :<o:p></o:p>
أخاطر فـي محبتكــم بروحـي و أركـب بحركـم أمـا و أمـا<o:p></o:p>
و أسلـك كل فـج في هواكـم و أشرب كأسكـم و لو كان سما<o:p></o:p>
و لا أصغـي إلـى من قد نهـاني و لـي أذن عـن العـذال صمـا<o:p></o:p>
أخاطــر بالخواطـر في هواكـم و أتـرك في رضاكـم أبا و أمـا<o:p></o:p>
و أما تصور مسائله: فهي معرفة اصطلاحاته، و الكلمات التي تتداول بين القوم، كالإخلاص، و الصدق، و الزهد، و الورع، و الرضى، و التسليم، و المحبة، و الفناء، و البقاء، و كالذات، و الصفات، و القدرة، و الحكمة، والروحانية، و البشرية، و كمعرفة حقيقة الحال، و الوارد، و المقام، و غير ذلك، و قد ذكر القشيري في أول رسالته جملة شافية، و قد كنت جمعت كتابا فيه مائة حقيقة من حقائق التصوف، سميته : معراج التشوف إلى حقيقة التصوف ، فيطالعه من أراده ليستعين به على كلام القوم ، ثم قلت : <o:p></o:p>
بل التحقيق في مسائل هذا العلم: أنها القضايا التي يبحث عنها السالك في حال سيره ليعمل بمقتضاها، ككون الإخلاص شرطا في العمل، و ككون الزهد ركنا في الطريق، و ككون الخلوة و الصمت مطلوبين، و أمثال هذه القضايا، فهي مسائل هذا الفن، فينبغي تصورها قبل الشروع في الخوض فيه علما و عملا و الله تعالى أعلم .<o:p></o:p>
و أما فضيلته: فقد تقدم أن موضوعه الذات العالية، و هي أفضل على الإطلاق، فالعلم الذي يتعلق بها هو الأفضل على الإطلاق، إذ هو دال بأوله على خشية الله تعالى، و بوسطه على معاملته، و بآخره على معرفته سبحانه و الانقطاع إليه، قال الجنيد: لو نعلم أن تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلم فيه مع أصحابنا لسعيت إليه، و قال الشيخ الصقلي في كتابه أنوار القلوب في العلم الموهوب ما نصه: و كل من صدق بهذا العلم فهو من الخاصة، و كل من فهمه فهو من خاصة الخاصة، و كل من عبر عنه و تكلم فيه فهو النجم الذي لا يدرك، و البحر الذي ينزف، و قال آخر: إذا رأيت من فتح له بالتصديق في هذه الطريقة فبشره، و إذا رأيت من فتح له بالفهم فيه فاغتبطه، و إذا رأيت من فتح له بالنطق فيه فعظمه، و إذا رأيت منتقدا عليه ففر منه فرارك من الأسد، و اهجره، و ما من علم إلا و قد يقع الاستغناء عنه في وقت ما، إلا علم التصوف، فلا يستغني عنه أحد في وقت من الأوقات..<o:p></o:p>
و أما نسبته من العلوم : فهو كلي لها، و شرط فيها، إذ لا علم و لا عمل إلا بصدق التوجه إلى الله تعالى، فالإخلاص شرط في الجميع، هذا باعتبار الصحة الشرعية، و الجزاء و الثواب، و أما باعتبار الوجود الخارجي، فالعلوم توجد في الخارج بدون التصوف لكنها ناقصة أو ساقطة، و لذلك قال السيوطي: نسبة التصوف من العلوم كعلم البيان من النحو.. يعني هو كمال فيها و محسن لها، قال الشيخ زروق: نسبة التصوف من الدين نسبة الروح من الجسد لأنه مقام الإحسان الذي فسره رسول الله صلى الله عليه و سلم لجبريل " أن تعبد الله كأنك تراه " (الحديث) إذاً لا معنى له سوى ذلك إذْ مداره على مراقبة بعد مشاهدة، أو مشاهدة بعد مراقبة، و إلا لم يقم له وجود، و لم يظهر له موجود، فافهم اهـ..و لعله أراد بالمراقبة قبل المشاهدة الرجوع للبقاء بشهود الأثر بالله.. <o:p></o:p>
و أما فائدته: فتهذيب القلوب، و معرفة علام الغيوب، أو تقول: ثمرته سخاوة النفوس، و سلامة الصدور، و حسن الخلق مع كل مخلوق.. و اعلم أن هذا العلم الذي ذكرنا ليس هو اللقلقة باللسان، و إنما هو أذواق و وجدان، و لا يؤخذ من الأوراق، و إنما يؤخذ من أهل الأذواق، و ليس ينال بالقيل و القال، و إنما يؤخذ بخدمة الرجال، و صحبة أهل الكمال، و الله ما أفلح من أفلح إلا بصحبة من أفلح و بالله التوفيق..<o:p></o:p>
و أما ترجمة الشيخ: فهو الشيخ الإمام تاج الدين، و ترجمان العارفين، أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن عيسى بن الحسين بن عطاء الله، الجذامي نسبا، المالكي مذهبا، الأسكندري دارا، القرافي مزارا، الصوفي حقيقة، الشاذلي طريقة، أعجوبة زمانه، و نخبة عصره و أوان، المتوفى في جمادى الآخرة سنة تسع و سبع مائة، قاله الشيخ زروق، و قال في الديباج المذهب: كان جامعا لأنواع العلوم من تفسير و حديث و فقه و نحو و أصول و غير ذلك، وكان رحمه الله متكلما على طريق أهل التصوف، واعظا، انتفع به خلق كثير و سلكوا طريقه..<o:p></o:p>
قلت: و قد شهد له شيخه أبو العباس المرسي بالتقديم ، قال في لطائف المنن: قال لي الشيخ: الزم، فوالله لئن لزمت لتكونن مفتيا في المذهبين، يريد مذهب أهل الشريعة و مذهب أهل الحقيقة، و قال فيه أيضا: و الله لا يكون هذا الشاب حتى يكون داعيا يدعو إلى الله، و قال فيه أيضا: و الله ليكونن لك شأن عظيم، و الله ليكونن لك شأن عظيم، قال: فكان بحمد الله ما لا أنكره.. <o:p></o:p>
و له من التأليف خمس :<o:p></o:p>
- التنوير في إسقاط التدبير.<o:p></o:p>
- لطائف المنن في مناقب شيخه أبي العباس و شيخه أبي الحسن .<o:p></o:p>
- تاج العروس و هو مؤلف منها .<o:p></o:p>
- مفتاح الفلاح في الذكر و كيفية السلوك.<o:p></o:p>
- القول المجرد في الإسم الفرد.<o:p></o:p>
و الحكم الذي أردنا أن نتكلم عليه، و مضمنه من علوم القوم أربعة :<o:p></o:p>
الأول: علم التذكير، و الوعظ، و قد حاز منه أوفر نصيب، و هو لمقام العوام، و تستفاد مواده من كتب ابن الجوزي، و بعض تأليف المحاسبي، و صدور كتب الإحياء، و القوت، و تحبير القشيري و ما جرى مجراها، و الله أعلم .<o:p></o:p>
الثاني: تصفية الأعمال، و تصحيح الأحوال بتحلية الباطن بالأخلاق المحمودة، و تطهيره من الأوصاف المذمومة، و هذا حظ المتوجهين من الصادقين، و المبتدئين من السالكين، و قد حاز منها جملة صالحة، و مادتها من كتب الغزالي و السهروردي و نحوهما .<o:p></o:p>
الثالث: تحقيق الأحوال و المقامات، و أحكام الأذواق و المنازلات، و هو نصيب المستشرفين من المريدين، و المبتدئين من العارفين، و هذا النوع من أكثر ما وقع فيه، و مادته من مثل كتب الحاتمي في المعاملات و البوني في المنازلات إلى غير ذلك .<o:p></o:p>
الرابع: المعارف و العلوم الإلهامية، و فيه منها ما لا يخفى لكن كتبه ملئت بشرحها، لا سيما التنوير، و لطائف المنن، اللذان هما كالشرح لجملة هذا الكتاب، و بالجملة، فهو جامع لما في كتب الصوفية المطولة، و المختصرة مع زيادة البيان و اختصار الألفاظ، و المسلك الذي سلك فيه مسلك توحيدي لا يسع أحدا إنكاره، و لا الطعن فيه، و لا يدع للمعتني به صفة حميدة إلا كساه إياها، و لا صفة ذميمة إلا أزالها عنه بإذن الله، كما قال الشيخ ابن عباد في وصف التنوير: و هما أخوان من أب واحد و أم واحدة، قاله سيدي أحمد زروق في بعض شروحه .<o:p></o:p>

Ahmed Elwazzani
21/05/2007, 16h45
[B]متــن الحكـم العطائيـة


الحمد لله رب العالمين، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

تنبيه: الحكم بالترتيب التي وردت به إنما تم ترقيمها ليسهل الرجوع إليها..<o:p></o:p>

قال الشيخ المحقق: الإمام أبو الفضل تاج الدين أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري:<o:p></o:p>

1- من علامة الاعتماد على العمل، نقصان الرجاء عند نزول الزلل.<o:p></o:p>
2- إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، و إرادتك الأسباب مع إقامة الله في التجريد انحطاط عن الهمة العليــة.<o:p></o:p>
3- سوابق الهمم لا تخرق أسوار الأقدار.<o:p></o:p>
4- أرح نفسك من التدبير، فما قام به غيرك لا تقم به لنفسك.<o:p></o:p>
5- اجتهادك فيما ضمن لك و تقصيرك فيما طلب منك، دليل على انطماس البصيرة منك.<o:p></o:p>
6- لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبا ليأسك، فهو ضمن لك الإجابة، فيما يختاره لك، لا فيما تختاره لنفسك، و في الوقت الذي يريد لا في الوقت الذي تريد.<o:p></o:p>
7- لا يشككنك في الوعد عدم وقوع الموعود، و إن تعين زمنه، لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك و إخمادا لنور سريرتك.<o:p></o:p>
8- إذا فتح لك وجها من التعرف فلا تبال معها إن قل عملك، فإنه ما فتحها عليك إلا وهو يريد أن يتعرف إليك، ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك، و الأعمال أنت تهديها إليه، و أين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك.<o:p></o:p>
9- تنوعت أجناس الأعمال لتنوع واردات الأحوال، و الأعمال صور قائمة، و أرواحها وجود الإخلاص فيها.<o:p></o:p>
10- ادفن وجودك في أرض الخمول، فما نبت مما لم يدفن لا يتم نتاجه.<o:p></o:p>
11- ما نفع القلب مثل عزلة يدخل بها ميدان فكرة.<o:p></o:p>
12- كيف يشرق قلب صور الأكوان منطبعة في مرآته، أم كيف يرحل إلى الله و هو مكبل بشهواته، أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله و لم يتطهر من جنابة غفلاته، أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار و هو لم يتب من هفواته.<o:p></o:p>
13- الكون كله ظلمة، و إنما أناره وجود الحق فيه، فمن رأى الكون و لم يشهده فيه، أو عنده، أو قبله أو بعده، فقد أعوزه وجود الأنوار، و حجبت عنه شموس المعارف بسحب الآثار .<o:p></o:p>
14- مما يدلك على وجود قهره سبحانه، أن حجبك عنه بما ليس بموجب معه، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي أظهر كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر بكل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر في كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الذي ظهر لكل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو الظاهر قبل كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و هو أظهر من كل شيء، كيف يتصور أن يحجبه شيء و لولاه ما كان وجود كل شي.. يا عجبا كيف يظهر الوجود في العدم، أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف في القدم. <o:p></o:p>
15- ما ترك من الجهل شيء، من أراد أن يحدث في الوقت غير ما أظهره الله فيه.<o:p></o:p>
16- إحالتك الأعمال على وجود الفراغ من رعونات النفس.<o:p></o:p>
17- لا تطلب منه أن يخرجك من حالة ليستعملك فيما سواها، فلو أراد لاستعملك بغير إخراج.<o:p></o:p>
18- ما أرادت همة سالك أن تقف عندما كشف لها، إلا و نادته هواتف الحقيقة: الذي تطلب أمامك، و لا تبرجت ظواهر المكونات إلا و نادتك حقائقها: إنما نحن فتنة فلا تكفر.<o:p></o:p>
19- طلبك له اتهام له، و طلبك منه غيبة منك عنه، و طلبك لغيره لقلة حيائك منه، و طلبك من غيره لوجود بعدك عنه.<o:p></o:p>
20- ما من نفس تبديه إلا و له قدر فيك يمضيه.<o:p></o:p>
21- لا تترقب فروغ الأغيار، فإن ذلك يقطعك عن وجود المراقبة له فيما هو مقيمك فيه.<o:p></o:p>
22- لا تستغرب وقوع الأكدار ما دمت في هذه الدار، فإنها ما أبرزت إلا ما هو مستحق وصفها و واجب نعتها.<o:p></o:p>
23- ما توقف مطلب أنت طالبه بربك، و لا تيسر مطلب أنت طالبه بنفسك.<o:p></o:p>
24- من علامات النجاح في النهايات، الرجوع إليه في البدايات.<o:p></o:p>
25- من أشرقت بدايته أشرقت نهايته.<o:p></o:p>
26- ما استودع في غيب السرائر، ظهر على شهادة الظواهر. <o:p></o:p>
27- شتان بين ما يستدل به و ما يستدل عليه، و المستدل به عرف الحق لأهله فأثبت الأمر من وجود أصله، و الاستدلال عليه من عدم الوصول إليه، و إلا فمتى غاب حتى يستدل عليه، و متى بعد حتى تكون الآثار هي التي توصل إليه.<o:p></o:p>
28- لينفق ذو سعة من سعته،( الواصلون إليه)، و من قدر عليه رزقه، (السائرون إليه).<o:p></o:p>
29- اهتدى الراحلون إليه بأنوار التوجه، و الواصلون لهم أنوار المواجهة، فالأولون للأنوار، و هؤلاء الأنوار لهم، لأنهم لله ، لا لشيء دونه، قل الله، ثم ذرهم في خوضهم يلعبون.<o:p></o:p>
30- تشوفك إلى ما بطن فيك من العيوب خير من تشوفك إلى ما حجب عنك من الغيوب.<o:p></o:p>
31- الحق ليس محجوب، و إنما المحجوب أنت عن النظر إليه، إذ لو حجبه شيء لستره، ما حجبه، و لو كان له ساتر لكان لوجوده حاصر، و كل حاصر لشيء فهو له قاهر.. و هو القاهر فوق عباده.<o:p></o:p>
32- اخرج من أوصاف بشريتك عن كل وصف مناقض لعبوديتك، لتكون لنداء الحق مجيبا، و من حضرته قريبا.<o:p></o:p>
33- أصل كل معصية و غفلة الرضا عن النفس، و أصل كل طاعة و يقظة و عفة عدم الرضى منك عنها.<o:p></o:p>
34- و لأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه، فأي علم لعالم يرضى عن نفسه، و أي جهل لجاهل لا يرضى عن نفسه.<o:p></o:p>
35- شعاع البصيرة يشهدك قربه منك، و عين البصيرة تشهدك عدمك لوجوده، و حق البصيرة يشهدك وجوده، لا عدمك و لا وجودك.<o:p></o:p>
36- كان الله و لا شيء معه، و هو الآن على ما عليه كان.<o:p></o:p>
37- لا تتعد نية همتك إلى غيره، فالكريم لا تتخطاه الآمال، و لا ترفعن إلى غيره حاجة هو موردها عليك، فكيف يرفع غيره ما كان هو له واضعا، من كان لا يستطيع أن يرفع حاجة عن نفسه فكيف يكون لها عن غيره رافعا.<o:p></o:p>
38- إن لم تحسن ظنك به لأجل حسن وصفه، فحسن ظنك به لحسن معاملته معك، فهل عودك إلا إحسانا، و هل أسدى إليك إلا مننا.<o:p></o:p>
39- العجب كل العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه، و يطلب ما لا بقاء معه، ( فإنها لا تعمى الأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور ).<o:p></o:p>
40- لا ترحل من كون إلى كون، فتكون كحمار الرحى، يسير و المكان الذي ارتحل إليه هو المكان الذي ارتحل منه، و لكن ارحل من الأكوان إلى المكون، و أن إلى ربك المنتهى، و انظر إلى قوله صلى الله عليه و سلم: " فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله، و من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه "، و افهم قوله صلى الله عليه و سلم، و تأمل هذا الأمر إن كنت ذا فهم.<o:p></o:p>
41- لا تصحب من لا ينهضك حاله، و لا يدلك على الله مقاله، ربما كنت مسيئا فأراك الإحسان منك صحبتك إلى من هو أسوأ حالا منك.<o:p></o:p>
42- ما قل عمل برز من قلب زاهد، و لا كثر عمل برز من قلب راغب.<o:p></o:p>
43- حسن الأعمال نتائج الأحوال، و حسن الأحوال من التحق في مقامات الإنزال.<o:p></o:p>
44- لا تترك الذكر لعدم حضورك مع الله فيه، لأن غفلتك من وجود ذكره أشد من غفلتك في وجود ذكره، فعسى أن يرفعك من ذكر مع وجود غفلة إلى ذكر مع وجود يقظة، و من ذكر مع وجود يقظة إلى ذكر مع وجود حضور، و من ذكر مع وجود حظور إلى ذكر مع وجود غيبة عما سوى المذكور، و ما ذلك على الله بعزيز.<o:p></o:p>
45- من علامات موت القلب، عدم الحزن على ما فاتك من الموبقات، و ترك الندم على ما فعلته من الزلات.<o:p></o:p>
46- لا يعظم الذنب عندك عظمة تصدك عن حسن الظن بالله، فإن من عرف ربه استصغر في جنب كرمه ذنبه.<o:p></o:p>
47- لا صغيرة إذا قابلك عدله، و لا كبيرة إذا قابلك فضله.<o:p></o:p>
48- لا عمل أرجى للقلوب من عمل يغيب عنك شهوده و يحتقر عندك وجوده.<o:p></o:p>
49- إنما أورد عليك الوارد لتكون به عليه واردا، و أورد عليك الوارد ليستسلمك من يد الأغيار و ليحررك من رق الآثار.<o:p></o:p>
50- أورد عليك الوارد ليخرجك من سجن وجودك إلى فضاء شهودك.<o:p></o:p>
51- الأنوار مطايا القلوب، و الأسرار و النور جند القلب، كما أن الظلمة جند النفس، فإذا أراد أن ينصر عبده أمده بجنود الأنوار و قطع عنه مدد الظلم و الأغيار.<o:p></o:p>
52- النور له الكشف، و البصيرة لها الحكم، و القلب له الإقبال و الإدبار.<o:p></o:p>
53- لا تفرحك الطاعة لأنها برزت منك، و افرح بها لأنها برزت من الله إليك، قل بفضل الله و برحمته فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون.<o:p></o:p>
54- قطع السائرين إليه و الواصلين إليه عن رؤية أعمالهم و شهود أحوالهم، أما السائرون فلأنهم لم يتحققوا الصدق مع الله فيها، و أما الواصلون فلأنه غيبهم بشهوده عنها.<o:p></o:p>
55- ما بسقت أغصان ذل إلا على بذر طمع.<o:p></o:p>
56- ما قادك شيء مثل الوهم.<o:p></o:p>
57- أنت حر مما أنت عنه آيس، و عبد لما انت له طامع.<o:p></o:p>
58- من لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان.<o:p></o:p>
59- من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها و من شكرها فقد قيدها بعقالها.<o:p></o:p>
60- خف من وجود إحسانه إليك و دوام إساءتك معه أن يكون ذلك استدراجا لك، سنستدرجهم من حيث لا يعلمون.<o:p></o:p>
61- من جهل المريد أن يسيء الأدب فتتأخر العقوبة عنه، فيقول: لو كان هذا سوء أدب لقطع الإمداد و أوجب الإبعاد، فقد يقطع المدد عنه من حيث لا يشعر، و لو لم يكن إلا منع المزيد، و قد يقام مقام البعد و هو لا يدري، و لو لم يكن إلا أن يخليك و ما تريد.<o:p></o:p>
62- إذا رأيت عبدا أقامه الله بوجود الأوراد، و أدامه عليها مع طول الإمداد، فلا تستحقرن ما منحه مولاه، لأنك لم تر عليه سيما العارفين و لا بهجة المحبين، فلولا وارد ما كان ورد.<o:p></o:p>
63- قوم أقامهم الحق لخدمته، و قوم اختصهم بمحبته، كلا نمد، هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك، و ما كان عطاء ربك محظورا.<o:p></o:p>
64- قلما تكون الواردات الإلهية إلا بغتة لئلا يديها العباد بوجود الاستعداد.<o:p></o:p>
65- من رأيته مجيبا عن كل ما سئل، و معبرا عن كل ما شهد، و ذاكرا كل ما علم، فاستدل بذلك على وجود جهله.<o:p></o:p>
66- إنما جعل الدار الآخرة محلا لجزاء عباده المؤمنين، لأن هذه الدار لا تسع ما يريد أن يعطيهم، و لأنه أجلّ أقدارهم عن أن يجازيهم في دار لا بقاء لها.<o:p></o:p>
67- من وجد ثمرة عملها عاجلا فهو دليل على وجود القبول آجلا.<o:p></o:p>
68- إذا أردت أن تعرف قدرك عنده فانظر في ماذا يقيمك.<o:p></o:p>
69- متى رزقك الطاعة و الغنى به عنها، فاعلم أنه قد أسبغ عليك نعمه ظاهرة و باطنة، و خير ما تطلب منه ، ما هو طالبه منك.<o:p></o:p>
70- الحزن على فقدان الطاعة مع عدم النهوض إليها من علامات الاغترار.<o:p></o:p>
71- ما العارف من إذا أشار وجد الحق أقرب إليه من إشارته، بل العارف من لا إشارة له لفنائه في وجوده، و انطوائه في شهوده.<o:p></o:p>
72- الرجاء ما قارنه عمل، و إلا فهو أمنية.<o:p></o:p>
73- مطلب العارفين من الله تعالى الصدق في العبودية، و القيام بحقوق الربوبية.<o:p></o:p>
74- بسطك كي لا يقيمك في القبض، و قبضك كي لا يقيمك في البسط، و أخرجك عنهما كي لا تكون لشيء دونه.<o:p></o:p>
75- العارفون إذا بسطوا أخوف منهم إذا قبضوا، و لا يقف على حدود الأدب في البسط إلا قليل.<o:p></o:p>
76- البسط تأخد النفس منه حظها و القبض لا حظ للنفس فيه.<o:p></o:p>
77- ربما أعطاك فمنعك، و ربما منعك فأعطاك، و متى فتح لك باب الفهم في المنع صار المنع عين العطاء.<o:p></o:p>
78- الأكوان ظاهرها غرة، و باطنها عبرة، فالنفس تنظر إلى ظاهر غرتها، و القلب ينظر إلى باطن عبرتها.<o:p></o:p>
79- إن أردت أن يكون لك عزا لا يفنى، فلا تستعزن بعز يفنى.<o:p></o:p>
80- الطي الحقيقي أن تطوى مسافة الدنيا عنك حتى ترى الآخرة أقرب إليك منك.<o:p></o:p>
81- العطاء من الخلق حرمان و المنع من الله إحسان.<o:p></o:p>
82- جل ربنا أن يعامله العبد نقدا فيجازيه نسيئة، كفى من جزائه إياك على الطاعة أن رضيك لها أهلا، و كفى العاملين جزاء ما هو فاتحه على قلوبهم في طاعته، و ما هو مورده عليهم من وجود مؤانسته.<o:p></o:p>
83- من عبده لشيء يرجوه منه، أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه، فما قام بحق أوصافه، متى أعطاك أشهدك بره، و متى منعك أشهدك قهره، فهو في كل ذلك متعرّف إليك، و مقبل بوجود لطفه عليك، إنما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه. <o:p></o:p>
84- ربما فتح لك باب الطاعة و ما يفتح لك باب القبول، و ربما قضى عليك الذنب فكان سببا في الوصول، فمعصية أورثت ذلا و افتقارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا.<o:p></o:p>
85- نعمتان ما خرج موجود منهما، و لا بد لكل مكون منهما: نعمة الإيجاد و نعمة الإمداد، أنعم عليك أولا بالإيجاد، و ثانيا بتوالي الإمداد، ففاقتك لك ذاتية، و ورود الأسباب مذكرات لك بما خفي عليك منها، و الفاقة الذاتية لا ترفعها العوارض، فخير أوقاتك وقت تشهد فيه وجود فاقتك، و ترد فيه إلى وجود ذاتك.<o:p></o:p>
86- متى أوحشك من خلقه فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به، و متى أطلق لسانك بالطلب فاعلم أنه يريد أن يعطيك، و العارف لا يزول اضطراره و لا يكون مع غير الله قراره.<o:p></o:p>
87- أنار الظواهر بأنوار آثاره، و أنار السرائر بأنوار أوصافه، لأجل ذلك أفلت أنوار الظواهر و لم تأفل أنوار السرائر، و لذلك قيل:<o:p></o:p>

إن شمــس النهــار تغــرب بليــــــل و شمــس القلـوب ليسـت تغيــب<o:p></o:p>

88- ليخفف ألم البلاء عليك أنه تعالى هو المبتلي لك، فالذي واجهتك منه الأقدار هو الذي عودك حسن الاختيار، و من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره.<o:p></o:p>
89- لا يخاف عليك أن تلبس الطريق عليك، و إنما يخاف عليك من غلبة الهوى عليك.<o:p></o:p>
90- سبحان من ستر سر الخصوصية بظهور البشرية، و ظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية.<o:p></o:p>
91- لا تطالب ربك بتأخر مطلبك، و لكن طالب نفسك بتأخر أدبك.<o:p></o:p>
92- متى جعلك في الظاهر ممتثلا لأمره، و رزقك في الباطن الاستسلام لقهره، فقد أعظم المنة عليك.<o:p></o:p>
93- ليس كل من ثبت تخصيصة كمل تخليصه ، لا يستحقر الورد إلا جهول، الوارد يوجد في الدار الآخرة، و الورد ينطوي بانطواء هذه الدار، و أولى ما يعتنى به ما لا يخلف وجوده، و الورد هو طالبه منك، و الوارد أنت تطلبه منه، و أين ما هو طالبه منك مما هو مطلبك منه، <o:p></o:p>
94- ورود الإمداد بحسب الاستعداد، و شروق الأنوار على حسب صفاء الأسرار.<o:p></o:p>
95- الغافل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل، و العاقل إذا أصبح ينظر ماذا يفعل الله به.<o:p></o:p>
96- إنما يستوحش العباد و الزهاد من كل شيء لغيبتهم عن الله في كل شيء، فلو شهدوه في كل شيء لم يستوحشوا من شيء.<o:p></o:p>
97- أمرك في هذه الدار بالنظر إلى مكوناته، و سيكشف لك في تلك الدار عن كمال ذاته.<o:p></o:p>
98- علم منك أنك لا تصبر عنه فأشهدك ما برز منه، لما علم الحق منك وجود الملل لون لك الطاعات، و علم ما فيك من وجود الشره حجرها عليك في بعض الأوقات، ليكون همك إقامة الصلاة لا وجود الصلاة، فما كل مصل مقيم.<o:p></o:p>
99- الصلاة طهرة للقلوب من أدناس الذنوب، و استفتاح لباب الغيوب.<o:p></o:p>
100- الصلاة محل المناجاة، و معدن المصفاة، تتسع فيها ميادين الأسرار، و تشرق فيها شوارق الأنوار، علم وجود الضعف منك فقلل أعدادها، و علم احتياجك إلى فضله فكثر إمدادها.<o:p></o:p>
101- متى طلبت عوضا عن عمل طولبت بوجود الصدق فيه، و يكفي المريب وجود السلامة.<o:p></o:p>
102- لا تطلب عوضا عن عمل لست له فاعلا، يكفي من الجزاء لك على العمل إن كان له قابلا.<o:p></o:p>
103- إذا أراد أن يظهر فضله عليك خلق و نسب إليك، لا نهاية لمذامك إن أرجعك إليك، و لا تفرغ مدائحك إن أظهر جوده عليك، فكن بأوصاف ربوبيته متعلقا و بأوصاف عبوديتك متحققا.<o:p></o:p>
104- منعك ألا تدعي ما ليس لك من المخلوقين، أفيبيح لك أن تدعي وصفه و هو رب العالمين.<o:p></o:p>
105- كيف تخرق لك العوائد و أنت لم تخرق من نفسك العوائد.<o:p></o:p>
106- ما الشأن وجود الطلب، و إنما الشأن أن ترزق حسن الأدب.<o:p></o:p>
107- ما طلب لك شيء مثل الاضطرار، و لا أسرع بالمواهب لديك مثل الذلة و الافتقار.<o:p></o:p>
108- لو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك و محو دعاويك لن تصل إليه أبدا، و لكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه و نعتك بنعته، فوصلك إليه بما منه إليك لا بما منك له.<o:p></o:p>
109- لولا جميل ستره لم يكن عمل أهلا للقبول، أنت إلى حلمه إذا أطعته أحوج منك إلى حلمه إذا عصيته.<o:p></o:p>
110- الستر على قسمين: ستر عن المعصية و ستر فيها، فالعامة يطلبون من الله الستر فيها، خشية سقوط مرتبتهم عند الخلق، و الخاصة يطلبون الستر عنها خشية سقوطهم من نظر الملك الحق.<o:p></o:p>
111- من أكرمك إنما أكرم فيك وجود ستره، فالحمد لمن سترك ليس الحمد لمن أكرمك و شكرك.<o:p></o:p>
112- ما صحبك إلا من صحبك و هو بعيبك عليم، و ليس ذلك إلا مولاك الكريم.<o:p></o:p>
113- خير من تصحب من يطلبك لا لشيء يعود منك إليه.<o:p></o:p>
114- لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها، و لرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها.<o:p></o:p>
115- ما حجبك عن الله وجود موجود معه، إذ لا شيء معه، و لكن حجبك عنه توهم موجود معه.<o:p></o:p>
116- لولا ظهوره في المكونات ما وقع عليها وجود الصفات، و لو ظهرت صفاته اضمحلت مكوناته.<o:p></o:p>
117- أظهر كل شيء لأنه الباطن، و طوى وجود كل شيء لأنه الظاهر.<o:p></o:p>
118- أباح لك أن تنظر إلى المكونات، و ما أذن لك أن تقف مع ذوات المكونات، قل انظروا ماذا في السماوات و الأرض، و لم يقل: انظروا السماوات و الأرض، لئلا يدلك على وجود الأجرام، <o:p></o:p>
119- الأكوان ثابتة بإثباته و ممحوة بأحدية ذاته.<o:p></o:p>
120- الناس يمدحونك بما يظنونه فيك، فكن أنت ذاما لنفسك لما تعلمه منها. <o:p></o:p>
121- المؤمن إذا مدح استحيى من الله تعالى أن يثنى عليه بوصف لا يشهده من نفسه، و أجهل الناس من ترك يقين ما عنده لظن ما عند الناس. <o:p></o:p>
122- إذا أطلق عليك الثناء و لست بأهل، فأثن عليه بما هو له أهل.<o:p></o:p>
123- الزهاد إذا مدحوا انقبضوا لشهودهم الثناء من الخلق، و العارفون إذا مدحوا انبسطوا لشهودهم ذلك من الملك الحق.<o:p></o:p>
124- متى كنت إذا أعطيت بسطك العطاء و إذا منعت قبضك المنع، فاستدل بذلك على ثبوت طفوليتك و عدم صدقك في عبوديتك.<o:p></o:p>
125- إذا وقع منك ذنب فلا يكن موجبا ليأسك من حصول الاستقامة مع ربك، فقد يكون ذلك آخر ذنب قدر عليك.<o:p></o:p>
126- إذا أردت أن يفتح لك باب الرجاء فاشهد ما منه لك، و إذا أردت أن يفتح لك باب الخوف فاشهد ما منك إليه.<o:p></o:p>
127- ربما أفادك في ليل القبض ما لم تستفده في إشراق نهار البسط، لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا.<o:p></o:p>
128- مطالع الأنوار القلوب، و الأسرار نور مستودع في القلوب، مدده من النور الوارد من خزائن الغيوب.<o:p></o:p>
129- نور يكشف لك به عن آثاره، و نور يكشف لك به عن أوصافه. <o:p></o:p>
130- ربما وقفت القلوب مع الأنوار كما حجبت النفوس بكثائف الأغيار.<o:p></o:p>
131- ستر أنوار السرائر بكثائف الظواهر إجلالا لها أن تبتذل بوجود الإظهار و أن ينادى عليها بلسان الاشتهار.<o:p></o:p>
132- سبحان من لم يجعل الدليل على أوليائه إلا من حيث الدليل عليه، و لم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه.<o:p></o:p>
133- ربما أطلعك على غيب ملكوته و حجب عنك الاستشراف على أسرار العباد. <o:p></o:p>
134- من اطلع على أسرار العباد و لم يتخلق بالرحمة الإلهية كان اطلاعه فتنة عليه، و سببا في جر الوبال عليه.<o:p></o:p>
135- حظ النفس من المعصية ظاهر جلي، و حظها من الطاعة باطن خفي، و معالجة ما خفي صعب علاجه ، <o:p></o:p>
136- ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الناس إليك ،<o:p></o:p>
137- استشرافك أن يعلم الناس بخصوصيتك دليل على عدم صدقك في عبوديتك ، <o:p></o:p>
138- غيب نظر الخلق إليك بنظر الحق إليك، و غب عن إقبالهم عليك بشهود إقباله إليك.<o:p></o:p>
139- من عرف الحق شهده في كل شيء، و من فنى به غاب عن كل شيء، و من أحبه لم يؤثر عليه شيء.<o:p></o:p>
140- إنما حجب الحق عنك لشدة قربه منك، و إنما احتجب لشدة ظهوره، و خفي عن الأبصار لشدة نوره.<o:p></o:p>
141- لا يكن طلبك سببا للعطاء منه، فيقل فهمك عنه، و ليكن طلبك لإظهار العبودية و قياما بحقوق الربوبية ، <o:p></o:p>
142- كيف يكون طلبك اللاحق سببا لعطائه السابق، جل حكم الأزل أن ينظاف إلى العلل . <o:p></o:p>
143- عنايته فيك لا لشيء يريده منك، و أين كنت حين واجهتك عنايته و قابلتك رعايته . <o:p></o:p>
144- لم يكن في أزله إخلاص أعمال و لا وجود أحوال، بل لم يكن هناك إلا محض الأفضال و عظيم النوال. <o:p></o:p>
145- علم أن العباد يتشوفون إلى ظهور سر العناية، فقال : يختص برحمته من يشاء، و علم أنه لو خلاهم و ذلك لتركوا العمل اعتمادا على الأزل فقال: إن رحمة الله قريب من المحسنين .<o:p></o:p>
146- إلى المشيئة يستند كل شيء، لأن وقوع ما لم يشأ الحق محال، و لا تستند هي إلى شيء، ربما دلهم الأدب على ترك الطلب، اعتمادا على قسمته، و اشتغالا بذكره عن مسألته، إنما يذكر من يجوز عليه الإغفال، و إنما ينبه من يمكن منه الإهمال.<o:p></o:p>
147- ورود الفاقات أعياد المريدين . <o:p></o:p>
148- العيد الوقت الذي يعود على الناس بالمسرة و السرور . <o:p></o:p>
149- ربما وجدت في المزيد من الفاقات ما لم تجده في الصوم و الصلاة . <o:p></o:p>
150- الفاقات بسط المواهب ، فإن أردت ورود المواهب عليك صحح الفقر و الفاقة لديك. إنما الصدقات للفقراء .<o:p></o:p>
151- تحقق بأوصافك يمدك بوصفه، و تحقق بذلك يمدك بعزه، و تحقق بعجزك يمدك بقدرته، و تحقق بضعفك يمدك بحوله و قوته.<o:p></o:p>
152- ربما رزق الكرامة من لم تكمل له الاستقامة، <o:p></o:p>
153- من علامات إقامة الحق لك في الشيء إدامته إياك فيه مع حصول النتائج.<o:p></o:p>
154- من عبر من بساط إحسانه أصمتته الإساءة، و من عبر من بساط إحسان الله لم يصمت إذا أساء.<o:p></o:p>
155- تسبق أنوار الحكماء أقوالهم، فحيث صار التنوير وصل التعبير. <o:p></o:p>
156- كل كلام يبرز و عليه كسوة القلب الذي برز منه . <o:p></o:p>
157- من أذن له في التعبير فهمت في مسامع الخلق عبارته و جليت إليهم إشارته. <o:p></o:p>
158- ربما برزت الحقائق مكشوفة الأنوار إذا لم يؤذن لها في الإظهار. <o:p></o:p>
159- عباراتهم إما لفيضان وجد أو لقصد هداية مريد، فالأول حال السالكين، و الثاني حال أرباب المكنة و المحققين. <o:p></o:p>
160- العبارة قوت لعائلة المستمعين و ليس لك إلا ما أنت له آكل.<o:p></o:p>
161- ربما عبر عن المقام من أستشرف عليه، و ربما عبر عن المقام من وصل إليه، و ذلك يلتبس إلا على صاحب بصيرة. <o:p></o:p>
162- لا ينبغي للسالك أن يعبر عن وارداته، فإن ذلك يقل عملها في قلبه و يمنعه وجود الصدق مع ربه.<o:p></o:p>
163- لا تمدن يدك إلى الأخذ من الخلائق إلا أن ترى أن المعطي فيهم مولاك، فإن كنت كذلك فخذ ما يوافق العلم.<o:p></o:p>
164- ربما استحيى العارف أن يرفع حاجته إلى مولاه اكتفاء بمشيئته فكيف لا يستحيي أن يرفعها إلى خليقته.<o:p></o:p>
165- إذا التبس عليك أمران فانظر أيهما أثقل على النفس فاتبعه، فإنه لا يثقل عليها إلا ما كان حقا.<o:p></o:p>
166- من علامة اتباع الهوى المسارعة إلى نوافل الخيرات و التكاسل على القيام بالواجبات.<o:p></o:p>
167- قيد الطاعات بأعيان الأوقات كي لا يمنعك عنها وجود التسويف، و وسع عليك الأوقات كي لا تبقى لك حصة الاختيار.<o:p></o:p>
168- علم قلة نهوض العباد إلى معاملته فأوجب عليهم وجوب طاعته، فساقهم إليها بسلاسل الإيجاب.<o:p></o:p>
169- عجب ربك من قوم يساقون إلى الجنة بالسلاسل.<o:p></o:p>
170- أوجب عليك وجود خدمته، و ما أوجب عليك إلا دخول جنته .<o:p></o:p>
171- من استغرب أن ينقذه الله من شهوته أو يخرجه من وجود غفلته فقد استعجز القدرة الإلهية، و كان الله على كل شيء مقتدرا.<o:p></o:p>
172- ربما وردت الظلمة عليك ليعرفك قدر ما به عليك.<o:p></o:p>
173- من لم يعرف قدر النعم بوجدانها عرفها بفقدانها.<o:p></o:p>
174- لا تدهشك واردات النعم عن القيام بحقوق شكرك فإن ذلك مما يحط من وجود قدرك.<o:p></o:p>
175- تمكن الهوى من القلب هو الداء العضال.<o:p></o:p>
176- لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق.<o:p></o:p>
177- كما لا يحب العمل المشترك لا يحب القلب المشترك، و القلب المشترك لا يقبل عليه <o:p></o:p>
178- أنوار أذن لها في الوصول و أنوار أذن لها في الدخول.<o:p></o:p>
179- ربما وردت عليك الأنوار فوجدت القلب محشوا بصور الآثار فارتحلت من حيث نزلت.<o:p></o:p>
180- فرغ القلب من الأغيار تملأه بالمعارف و الأسرار.<o:p></o:p>
181- لا تستبطئ من النوال و لكن استبطئ من نفسك وجود الإقبال.<o:p></o:p>
182- حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها و حقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها، إذ ما من وقت يرد إلا و لله عليك فيه حق جديد و أمر أكيد، فكيف تقضي فيه حق غيره و أنت لم تقض حق الله فيه.<o:p></o:p>
183- ما فاتك من عمرك لا عوض له، و ما حصل لك منه لا قيمة له.<o:p></o:p>
184- ما أحببت شيئا إلا كنت له عبدا و هو لا يحب أن تكون عبدا لغيره.<o:p></o:p>
185- لا تنفعه طاعتك، و لا تضره معصيتك، فإنما أمرك بهذه و نهاك عن هذه لما يعود عليك.<o:p></o:p>
186- لا يزيد في عزه إقبال من أقبل، و لا ينقص من عزه إدبار من أدبر.<o:p></o:p>
187- وصولك إلى الله، وصولك إلى العلم به، و إلا فجل ربنا أن يتصل به بشيء أو يتصل هو بشيء.<o:p></o:p>
188- قربك منه، أن تكون مشاهدا لقربه، و إلا فمن أين و وجود قربه.<o:p></o:p>
189- الحقائق ترد في حال التجلي مجملة و بعد الوعي يكون البيان، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه، ثم إن علينا بيانه.<o:p></o:p>
190- متى وردت الواردات إليك، هدمت العوائد عليك، إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها.<o:p></o:p>
191- الوارد يأتي من حضرة قهار، لأجل ذلك لا يصادمه شيء إلا دمغه، بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.<o:p></o:p>
192- كيف يحتجب الحق بشيء، و الذي يحتجب به هو فيه ظاهر و موجود حاضر.<o:p></o:p>
193- لا تيأس من قبول عمل لم تجد فيه وجود الحضور، فربما قبل من العمل ما لم تدرك ثمرته.<o:p></o:p>
194- لا تزكين واردا لا تعلم ثمرته، فليس المراد من السحابة الأمطار، و إنما المراد منها وجود الأثمار.<o:p></o:p>
195- لا تطلب بقاء الواردات بعد أن بسطت أنوارها و أودعت أسرارها، فلك في الله غنى عن كل شيء، و ليس يغنيك عنه شيء.<o:p></o:p>
196- تطلعك إلى غيره دليل على عدم وجدانك له و استيحاشك لما سواه دليل إلى عدم وصلتك به.<o:p></o:p>
197- النعيم و إن تنوعت مظاهره إنما هو بشهوده، و العذاب و إن تنوعت مظاهره إنما هو لوجود حجابه، فسبب العذاب وجود الحجاب، و إتمام النعيم بالنظر إلى وجه الله الكريم.<o:p></o:p>
198- ما تجده القلوب من الهموم و الأحزان فلأجل ما منعت به من وجود العيان.<o:p></o:p>
199- من تمام النعمة عليك أن يرزقك ما يكفيك و يمنعك ما يطغيك.<o:p></o:p>
200- ليقل ما تفرح به يقل ما تحزن عليه، و إن أردت ألا تعزل فلا تتول ولاية لا تدوم لك.<o:p></o:p>
201- إن رغبتك البدايات زهدتك النهايات، و إن دعاك إليها ظاهر نهاك عنها باطن، إنما جعلها محلا للأغيار و معدنا لوجود الأكدار تزهيدا لك فيها.<o:p></o:p>
202- علم أنك لا تقبل النصح المجرد فذوقك من ذواقها ما يسهل عليك وجود فراقها.<o:p></o:p>
203- العلم النافع هو الذي ينبسط في الصدر شعاعه و ينكشف عن القلب قناعه.<o:p></o:p>
204- خير علم ما كانت الخشية معه، فالعلم إن قارنته الخشية فلك و إلا فعليك.<o:p></o:p>
205- متى آلمك عدم إقبال الناس عليك أو توجههم بالذم إليك، فارجع إلى علم الله فيك، فإن كان يقنعك علم فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك من الأذى منهم، إنما أجرى الأذى على أيديهم كي لا تكون ساكنا إليهم، أن أراد أن يزعجك عن كل شيء حتى لا يشغلك عنه شيء.<o:p></o:p>
206- إذا علمت أن الشيطان لا يغفل عنك فلا تغفل أنت عمن ناصيتك بيده، جعله لك عدوا ليحوشك به إليه، و حرك عليك النفس لتديم إقبالك عليه.<o:p></o:p>
207- من أثبت لنفسه تواضعا فهو المتكبر حقا، إذ ليس التواضع إلا عن رفعة، فمتى أثبتت لنفسك تواضعا فأنت المتكبر، إذ ليس المتواضع الذي إذا تواضع رأى أنه فوق ما صنع و لكن المتواضع هو الذي إذا تواضع رأى أنه دون ما صنع.<o:p></o:p>
208- التواضع الحقيقي هو الناشئ عن شهود عظمته ، و تجلي صفته.<o:p></o:p>
209- لا يخرجك عن الوصف إلا شهود الوصف، المؤمن يشغله الشاغل لله عن أن يكون لنفسه شاكرا، و تشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكرا.<o:p></o:p>
210- ليس المحب الذي يرجو من محبوبه عوضا، أو يطلب منه غرضا، فإن المحب من يبذل لك، ليس المحب من تبذل له.<o:p></o:p>
211- لولا ميادين النفوس ما تحقق سير السائرين.<o:p></o:p>
212- لا مسافة بينك و بينه حتى تطويها رحلتك، و لا قطيعة بينك و بينه حتى تمحوها وصلتك.<o:p></o:p>
213- جعلك في العالم المتوسط بين ملكه و ملكوته ليعلمك جلالة قدرك بين مخلوقاته، و أنك جوهرة تنكوي عليك أصداف مكوناته، وسعك الكون من حيث جثمانيتك، و لم يسعك من حيث ثبوت روحانيتك.<o:p></o:p>
214- الكائن في الكون، و لم يفتح له ميادين الغيوب مسجون بمحيطاته، و محصور في هيكل ذاته.<o:p></o:p>
215- أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكون، فإذا شهدته كانت الأكوان معك.<o:p></o:p>
216- لا يلزم من ثبوت الخصوصية عدم وصف البشرية، إنما مثل الخصوصية كإشراق شمس النهار، ظهرت في الأفق و ليست منه، <o:p></o:p>
217- تارة تشرق شموس أوصافه على ليل وجودك، و تارة يقبض ذلك عنك فيردك إلى حدودك، فالنهار ليس منك إليه، و لكنه وارد عليك.<o:p></o:p>
218- دل بوجود آثاره على وجود أسمائه، و بوجود أسمائه على ثبوت أوصافه، و بوجود أوصافه على وجود ذاته، إذ محال أن يقوم الوصف بنفسه، فأرباب الجذب يكشف لهم عن كمال ذاته ثم يردهم إلى شهود صفاته، ثم يرجعهم إلى التعلق بأسمائه ثم يردهم إلى شهود آثاره، و السالكون على عكس هذا، فنهاية السالكين بداية المجذوبين، و بداية المجذوبين نهاية السالكين، فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله، و مراد المجذوبين شهادة الأشياء بالله، و السالكون عاملون على تحقيق الفناء و المحو، و المجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء و الصحو، لكن لا بمعنى واحد، فربما التقيا في الطريق هذا في ترقية و هذا في تدلية.<o:p></o:p>
219- لا يعلم قدر أنوار القلوب و الأسرار إلا في غيب الملكوت، كما لا تظهر أنوار السماء إلا في شهادة الملك.<o:p></o:p>
220- وجد أن ثمرات الطاعات عاجلا بشائر العاملين بوجود الجزاء عليه آجلا.<o:p></o:p>
221- كيف تطلب العوض عن عمل هو متصدق به عليك، أم كيف تطلب الجزاء عن صدق هو مهديه إليك.<o:p></o:p>
222- قوم تسبق أنوارهم أذكارهم، و قوم تسبق أذكارهم أنوارهم، و قوم تتساوى أذكارهم و أنوارهم، و قوم لآ أذكار و لا أنوار نعوذ بالله من ذلك.<o:p></o:p>
223- ذاكر ذكر ليستنير قلبه، فكان ذاكرا، و ذاكر استنار قلبه فكان ذاكرا، و الذي استوت أنواره و أذكاره فبذكره يهتدى و بنوره يقتدى.<o:p></o:p>
224- ما كان ظاهر ذكر إلا عن باطن شهود و فكر، أشهدك من قبل أن استشهدك فنطقت بألوهيته الظواهر و تحققت بأحديته القلوب و السرائر.<o:p></o:p>
225- أكرمك ثلاث كرامات، جعلك ذاكرا له، و لولا فضله لم تكن أهلا لجريان ذكره عليك، و جعلك مذكورا به إذ حقق نسبته لديك، و جعلك مذكورا عنده ليتم نعمته عليك.<o:p></o:p>
226- رب عمر اتسعت آماده و قلت أمداده، و رب عمر قليلة آماده كثيرة إمداده، فمن بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة و لا تلحقه الإشارة.<o:p></o:p>
227- الخذلان كل الخذلان، أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه، و تقل عوائقك ثم لا ترحل إليه.<o:p></o:p>
228- الفكرة سير القلوب في ميادين الأغيار، و الفكرة سراج القلب، فإذا ذهبت فلا إضاءة له.<o:p></o:p>
229- الفكرة فكرتان، فكرة تصديق و إيمان و فكرة شهود و عيان، فالأولى لأرباب الاعتبار و الثانية لأرباب الشهود و الاستبصار.<o:p></o:p>

Ahmed Elwazzani
24/05/2007, 15h05
و مما كتب لبعض إخوانه ثلاث كتب و جواب:<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

الكتاب الأول<o:p></o:p>

أما بعــد:<o:p></o:p>
فإن البدايات مجلات النهايات، و إن من كانت بالله بدايته، كانت إليه نهايته، و المشتغل به هو الذي أحببته، و سارعت إليه، و المشتغل عنه هو المؤثر عليه.<o:p></o:p>
فإن من أيقن أن الله يطلبه صدق الطلب إليه، و من علم أن الأمور بيد الله انجمع بالتوكل عليه، و أنه لا بد لبناء هذا الوجود أن تنهدم دعائمه، و أن تسلب كرائمه، فالعاقل من كان بما هو أبقى أفرح منه بما هو يفنى.<o:p></o:p>
قد أشرق نوره و ظهرت تباشيره، فصرف عن هذه الدار مغضيا، و أعرض عنها موليا، فلم يتخذها وطنا و لا جعلها سكنا، بل أنهض الهمة فيها إلى الله، و صار فيها مستعينا به للقدوم عليه، فما زالت مطية عزمه لا يقر قرارها، دائم تسيارها، إلى أن أناخت بحضرة القدس، و بساط الأنس، محل المفاتحة، و المواجهة، و المجالسة، و المحادثة، و المشاهدة، و المطالعة، فصارت الحضرة معشش قلوبهم، إليها يأوون، و فيها يسكنون، فإن نزلوا إلى سماء الحقوق، أو أرض الحظوظ، فبالإذن و التمكين، و الرسوخ في اليقين، فلم ينزلوا إلى الحقوق بسوء الأدب و الغفلة، و لا إلى الحظوظ بالشهوة و المتعة، بل دخلوا في ذلك بالله، و لله ، و من الله، و إلى الله.<o:p></o:p>
و قل رب أدخلني مدخل صدق و أخرجني مخرج صدق، ليكون نظري إلى حولك و قوتك إذا أدخلتني، و استسلامي و انقيادي إليك إذا أخرجتني، و اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، ينصرني و ينصر بي ، و لا ينصر عليّ، ينصرني على شهود نفسي، و يفنيني عن دائرة حسي.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

الكتاب الثاني<o:p></o:p>

إن كانت عين القلب تنظر إلى الله واحد في منته، فالشريعة تقتضي أنه لا بد من شكر خليقته، و إن الناس في ذلك على ثلاثة أقسام:<o:p></o:p>
- [B]غافل منهمك في غفلته، قويت دائرة حسه، و انطمست حضرة قدسه، فنظر الإحسان من المخلوقين و لم يشهده من رب العالمين، إما اعتقادا، فشركه جلي، و إما إسنادا فشركه خفي.<o:p></o:p>
- و صاحب حقيقة، غاب عن الخلق بشهود الملك الحق، و فنى عن الأسباب بشهود مسبب الأسباب، فهذا عبد مواجه بالحقيقة، ظاهر عليه سناها، سالك للطريقة، قد استولى على مداها، غير أنه غريق الأنوار و مطموس الآثار، قد غلب سكره على صحوه، و جمعه على فرقه، و فناؤه على بقائه، و غيبته على حضوره.<o:p></o:p>
- و أكمل منه عبد شرب فازداد صحوا، و غاب فازداد حضورا، فلا جمعه يحجبه عن فرقه، و لا فرقه يحجبه عن جمعه، و لا فناؤه عن بقائه يصده، و لا بقاؤه يصده عن فنائه، يعطي لكل ذي قسط قسطه، و يوفي كل ذي حق حقه.<o:p></o:p>
و قد قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لعائشة رضي الله عنها لما نزلت براءة من الإفك على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلم: يا عائشة، اشكري رسول الله صلة الله عليه و سلم، فقالت: و الله لا أشكر إلا الله.<o:p></o:p>
دلها أبو بكر على المقام الأكمل، مقام البقاء المقتضي لإثبات الآثار، و قد قال الله تعالى:( أن اشكر لي و لوالديك) ، و قال صلوات الله و سلامه عليه: " لا يشكر الله من لا يشكر الناس"، و كانت هي في ذلك الوقت مصطلمة عن شاهدها، غائبة عن الآثار، فلم تشهد إلا الواحد القهار.<o:p></o:p>

الكتاب الثالث<o:p></o:p>

الناس في ورود المنن على ثلاثة أقسام:<o:p></o:p>
- فرح بالمنن، لا من حيث مهديها و منشيها و لكن بوجود متعة فيها، فهذا من الغافلين، يصدق قوله تعالى: ( حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة).<o:p></o:p>
- و فرح بالمنن، من حيث أنه شهدها منة ممن أرسلها، و نعمة ممن أوصلها، يصدق قوله تعالى: ( قل بفضل الله و برحمته، فبذلك فليفرحوا، هو خير مما يجمعون).<o:p></o:p>
- و فرح بالله.. ما شغله من المنن ظاهر متعتها و لا باطن منتها، بل شغله النظر إلى الله عما سواه، و الجمع عليه، فلا يشهد إلا إياه، يصدق عليه قوله تعالى: ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون )، و قد أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام، يا داود، قل للصديقين، بــي فليفرحوا، و بذكــري فليتنعموا.<o:p></o:p>
و الله تعالى يجعل فرحنا و إياكم به، و الرضى منه، يجعلنا من أهل الفهم عنه، و ألا يجعلنا من الغافلين، و أن يسلك بنا مسلك المتقين بمنه و كرمه/.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

الرسالة الرابعة<o:p></o:p>

و قال رضي الله عنه لما سئل عن قوله صلوات الله و سلامه عليه: " و جعلت قرة عيني في الصلاة " هل ذلك خاص برسول الله صلى الله عليه و سلم، أم لغيره منه مشر و نصيب.. فأجـــاب:<o:p></o:p>
إن قرة العين بالشهود على قدر المعرفة بالمشهود.<o:p></o:p>
فالرسول صلى الله عليه و سلم، ليس معرفة غيره كمعرفته، و ليس قرة عين كقرة عينه، و إنما قلنا إن قرة عينه في صلاته بشهود جلال مشهوده، لأنه قد أشار إلى ذلك بقوله " في الصلاة "، و لم يقل بالصلاة، إذ هو صلوات الله وسلامه عليه، لا تقر عينه بغير ربه، و كيف و هو يدل على هذا المقام، و يأمر به من سواه بقوله: " اعبد الله كأنك تراه " و محال أن يراه و يشهد معه سواه.<o:p></o:p>
فإن قال قائل: قد تكون قرة العين بالصلاة، لأنها فضل من عين، و بارزة من عين منة الله، فكيف لا يفرح بها، و قد قال سبحانه: ( قل بفضل الله و برحمته، فبذلك فليفرحوا).<o:p></o:p>
و اعلم أن الآية قد أومأت إلى الجواب لمن تدبر سر الخطاب، إذ قال: فبذلك فليفرحوا، ما قال: فبذلك فافرح يا محمد، قل لهم: فليفرحوا بالإحسان و التفضل، و ليكن فرحك أنت بالمتفضل، كما قال في الآية الأخرى: ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ).<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

المناجاة الإلهيــة<o:p></o:p>

و قال رضي الله عنه في مناجاته:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
إلهي، أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيرا في فقري .<o:p></o:p>
إلهي، أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولا في جهلي .<o:p></o:p>
إلهي، إن اختلاف تدبيرك و سرعة حلول مقاديرك، منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء، و اليأس منك في بلاء<o:p></o:p>
إلهي، مني ما يليق بلؤمي و منك ما يلق بكرمك .<o:p></o:p>
إلهي، و صفت نفسك باللطف و الرأفة بي قبل وجود ضعفي ، أفتمنعني منه بعد وجود ضعفي ،<o:p></o:p>
إلهي، إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك و لك المنة علي ، و إن ظهرت المساوئ مني فبعدلك و لك الحجة علي .<o:p></o:p>
إلهي، كيف تكلني إلى نفسي و قد تكفلت بي ، و كيف أضام و أنت الناصر لي ، أم كيف أخيب و أنت الحفي بي ،<o:p></o:p>
ها أنا أتوسل إليك بفقري إليك ، و كيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك، أم كيف أشكو إليك حالي و هو لا يخفى عليك، أم كيف أترجم لك بمقالي و هو منك برز إليك، أم كيف تخيب أمالي و هي قد وفدت إليك، أم كيف لا تحسن أحوالي و بك قامت إليك .<o:p></o:p>
إلهي، ما ألطفك بي مع عظيم جهلي، و ما أرحمك بي مع قبيح فعلي<o:p></o:p>
إلهي، ما أقربك مني، و ما أبعدني عنك،<o:p></o:p>
إلهي، ما أرأفك بي، فما الذي يحجبني عنك ،<o:p></o:p>
إلهي، قد علمت باختلاف الآثار ، و تنقلات الأطوار أن مرادك مني أن تتعرف إلي في كل شيء ، حتى لا أجهلك في شيء .<o:p></o:p>
إلهي، كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك ، و كلما آيستني أوصافي أطعمتني منتك .<o:p></o:p>
إلهي، من كانت محاسنه مساوي ، فكيف لا تكون مساويه مساوي ، و من كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي.<o:p></o:p>
إلهي، حكمك النافذ و مشيئتك القاهرة ، لم يتركا لذي مقال مقالا و لا لذي حال حالا.<o:p></o:p>
إلهي، كم من طاعة بنيتها ، و حالة شيدتها ، هدم اعتمادي عليها عدلك ، بل أقالني منها فضلك .<o:p></o:p>
إلهي، أنت تعلم و إن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة و عزما .<o:p></o:p>
إلهي، كيف أعزم و أنت القاهر ، و كيف لا أعزم و أنت الآمر .<o:p></o:p>
إلهي، ترددي في الآثار، يوجب بعد المزار، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك .<o:p></o:p>
إلهي، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك .<o:p></o:p>
إلهي، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، و خسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيبا .<o:p></o:p>
إلهي، أمرت بالرجوع إلى الآثار، فارجعني بكسوة الأنوار، و هداية الاستبصار، حتى أرجع إليك منها ، كما دخلت إليك منها ، مصون السر عن النظر إليها ، و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، إنك على كل شيء قدير.<o:p></o:p>
إلهي، هذا ذلي ظاهر بين يديك ، و هذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك ، و بك أستدل عليك ، فاهدني بنوركإليك و أقمني بصدق العبودية بين يديك .<o:p></o:p>
إلهي، علمني من علمك المخزون ، و صني بسر اسمك المصون .<o:p></o:p>
إلهي، حققني بحقائق أهل القرب ، و اسلك بي مسالك أهل الجذب .<o:p></o:p>
إلهي، اغنني بتدبيرك عن تدبيري ، و باختيارك لي عن اختياري ، و أوقفني على مراكز اضطراري .<o:p></o:p>
إلهي، أخرجني من ذل نفسي، و طهرني من شكي و شركي قبل حلول رمسي، بك أنتصر فانصرني، و عليك أتوكل فلا تكلني، و إياك أسأل فلا تخيبني، و في فضلك أرغب فلا تحرمني، و لجنابك أنتسب فلا تبعدني، و بباك أقف فلا تطردني .<o:p></o:p>
إلهي، تقدس رضاك أن تكون له علة منك، فكيف لا تكون له علة مني، أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك، فكيف لا تكون غنيا غني.<o:p></o:p>
إلهي، إن القضاء و القدر غلبني، و إن الهوى بوثائق الشهوة أسرني، فكن أنت النصير لي حتى تنصرني و تنصر بي، و اغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي، أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك و وحدوك، و أنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك و لم يلجئوا إلى غيرك، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم، و أنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم ، ماذا وجد من فقدك ، و ما الذي وجد من فقدك ، لقد خاب من رضي دونك بدلا ، و لقد خسر من بغى عنك متحولا .<o:p></o:p>
إلهي، كيف يرجى سواك و أنت ما قطعت الاحسان، و كيف يطلب من غيرك و أنت ما بدلت عادة الامتنان .<o:p></o:p>
يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين ، و يا من ألبس أولياءه ملابس هيبته ، فقاموا بعزته مستعزين ، أنت الذاكر من قبل الذاكرين ، و أنت البادي بالاحسان من قبل توجه العابدين ، و أنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين ، و أنت الوهاب ، ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين<o:p></o:p>
إلهي، اطلبني برحمتك حتى أصل إليك ، و اجذبني بمننك حتى أقبل عليك .<o:p></o:p>
إلهي، إن رجائي لا ينقطع و إن عصيتك ، كما أن خوفي لا يزايلني و إن أطعتك .<o:p></o:p>
إلهي، قد دفعتني العوالم إليك ، و قد أوقفني علمي بكرمك عليك .<o:p></o:p>
إلهي، كيف أخيب و أنت أملي ، أم كيف أهان و عليك متكلي .<o:p></o:p>
إلهي، كيف أستعز و أنت في الذلة أركزتني، أم كيف لا أستعز و إليك نسبتني ، أم كيف لا أفتقر و أنت الذي في الفقر أقمتني ، أم كيف أفتقر و أنت الذي بجودك أغنيتني، أنت الذي لا إله غيرك ، و أنت تعرفت إلى كل شيء فما جهلك شيء ، و أنت الذي تعرفت إلي في كل شيء ، فرأيتك ظاهرا في كل شيء ، فأنت الظاهر لكل شيء ..<o:p></o:p>
يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته، كما صارت العوالم غيبا في عرشه ، محقت الآثار بالآثار، و محوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار، يا من اجتجب في سرادقات عزه عن ان تدركه الأبصار، يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الاسرار ، كيف تخفى و أنت الظاهر ، أم كيف تغيب و أنت الرقيب الحاضر.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
و الله الموفق و به أستعين، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما<o:p></o:p>

El Moumina
24/05/2007, 16h21
المناجاة الإلهيــة<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

و قال رضي الله عنه في مناجاته:<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
إلهي، أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيرا في فقري .<o:p></o:p>
[B]إلهي، أنا الجاهل في علمي فكيف لا أكون جهولا في جهلي .<o:p></o:p>
إلهي، إن اختلاف تدبيرك و سرعة حلول مقاديرك، منعا عبادك العارفين بك عن السكون إلى عطاء، و اليأس منك في بلاء<o:p></o:p>
إلهي، مني ما يليق بلؤمي و منك ما يلق بكرمك .<o:p></o:p>
إلهي، و صفت نفسك باللطف و الرأفة بي قبل وجود ضعفي ، أفتمنعني منه بعد وجود ضعفي ،<o:p></o:p>
إلهي، إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك و لك المنة علي ، و إن ظهرت المساوئ مني فبعدلك و لك الحجة علي .<o:p></o:p>
إلهي، كيف تكلني إلى نفسي و قد تكفلت بي ، و كيف أضام و أنت الناصر لي ، أم كيف أخيب و أنت الحفي بي ،<o:p></o:p>
ها أنا أتوسل إليك بفقري إليك ، و كيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك، أم كيف أشكو إليك حالي و هو لا يخفى عليك، أم كيف أترجم لك بمقالي و هو منك برز إليك، أم كيف تخيب أمالي و هي قد وفدت إليك، أم كيف لا تحسن أحوالي و بك قامت إليك .<o:p></o:p>
إلهي، ما ألطفك بي مع عظيم جهلي، و ما أرحمك بي مع قبيح فعلي<o:p></o:p>
إلهي، ما أقربك مني، و ما أبعدني عنك،<o:p></o:p>
إلهي، ما أرأفك بي، فما الذي يحجبني عنك ،<o:p></o:p>
إلهي، قد علمت باختلاف الآثار ، و تنقلات الأطوار أن مرادك مني أن تتعرف إلي في كل شيء ، حتى لا أجهلك في شيء .<o:p></o:p>
إلهي، كلما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك ، و كلما آيستني أوصافي أطعمتني منتك .<o:p></o:p>
إلهي، من كانت محاسنه مساوي ، فكيف لا تكون مساويه مساوي ، و من كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي.<o:p></o:p>
إلهي، حكمك النافذ و مشيئتك القاهرة ، لم يتركا لذي مقال مقالا و لا لذي حال حالا.<o:p></o:p>
إلهي، كم من طاعة بنيتها ، و حالة شيدتها ، هدم اعتمادي عليها عدلك ، بل أقالني منها فضلك .<o:p></o:p>
إلهي، أنت تعلم و إن لم تدم الطاعة مني فعلا جزما فقد دامت محبة و عزما .<o:p></o:p>
إلهي، كيف أعزم و أنت القاهر ، و كيف لا أعزم و أنت الآمر .<o:p></o:p>
إلهي، ترددي في الآثار، يوجب بعد المزار، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك .<o:p></o:p>
إلهي، كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، و متى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك .<o:p></o:p>
إلهي، عميت عين لا تراك عليها رقيبا ، و خسرت صفقة عبد لم يجعل له من حبك نصيبا .<o:p></o:p>
إلهي، أمرت بالرجوع إلى الآثار، فارجعني بكسوة الأنوار، و هداية الاستبصار، حتى أرجع إليك منها ، كما دخلت إليك منها ، مصون السر عن النظر إليها ، و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، إنك على كل شيء قدير.<o:p></o:p>
إلهي، هذا ذلي ظاهر بين يديك ، و هذا حالي لا يخفى عليك ، منك أطلب الوصول إليك ، و بك أستدل عليك ، فاهدني بنوركإليك و أقمني بصدق العبودية بين يديك .<o:p></o:p>
إلهي، علمني من علمك المخزون ، و صني بسر اسمك المصون .<o:p></o:p>
إلهي، حققني بحقائق أهل القرب ، و اسلك بي مسالك أهل الجذب .<o:p></o:p>
إلهي، اغنني بتدبيرك عن تدبيري ، و باختيارك لي عن اختياري ، و أوقفني على مراكز اضطراري .<o:p></o:p>
إلهي، أخرجني من ذل نفسي، و طهرني من شكي و شركي قبل حلول رمسي، بك أنتصر فانصرني، و عليك أتوكل فلا تكلني، و إياك أسأل فلا تخيبني، و في فضلك أرغب فلا تحرمني، و لجنابك أنتسب فلا تبعدني، و بباك أقف فلا تطردني .<o:p></o:p>
إلهي، تقدس رضاك أن تكون له علة منك، فكيف لا تكون له علة مني، أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك، فكيف لا تكون غنيا غني.<o:p></o:p>
إلهي، إن القضاء و القدر غلبني، و إن الهوى بوثائق الشهوة أسرني، فكن أنت النصير لي حتى تنصرني و تنصر بي، و اغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي، أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك و وحدوك، و أنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبابك حتى لم يحبوا سواك و لم يلجئوا إلى غيرك، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم، و أنت الذي هديتهم حتى استبانت لهم المعالم ، ماذا وجد من فقدك ، و ما الذي وجد من فقدك ، لقد خاب من رضي دونك بدلا ، و لقد خسر من بغى عنك متحولا .<o:p></o:p>
إلهي، كيف يرجى سواك و أنت ما قطعت الاحسان، و كيف يطلب من غيرك و أنت ما بدلت عادة الامتنان .<o:p></o:p>
يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته فقاموا بين يديه متملقين ، و يا من ألبس أولياءه ملابس هيبته ، فقاموا بعزته مستعزين ، أنت الذاكر من قبل الذاكرين ، و أنت البادي بالاحسان من قبل توجه العابدين ، و أنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين ، و أنت الوهاب ، ثم أنت لما وهبتنا من المستقرضين<o:p></o:p>
إلهي، اطلبني برحمتك حتى أصل إليك ، و اجذبني بمننك حتى أقبل عليك .<o:p></o:p>
إلهي، إن رجائي لا ينقطع و إن عصيتك ، كما أن خوفي لا يزايلني و إن أطعتك .<o:p></o:p>
إلهي، قد دفعتني العوالم إليك ، و قد أوقفني علمي بكرمك عليك .<o:p></o:p>
إلهي، كيف أخيب و أنت أملي ، أم كيف أهان و عليك متكلي .<o:p></o:p>
إلهي، كيف أستعز و أنت في الذلة أركزتني، أم كيف لا أستعز و إليك نسبتني ، أم كيف لا أفتقر و أنت الذي في الفقر أقمتني ، أم كيف أفتقر و أنت الذي بجودك أغنيتني، أنت الذي لا إله غيرك ، و أنت تعرفت إلى كل شيء فما جهلك شيء ، و أنت الذي تعرفت إلي في كل شيء ، فرأيتك ظاهرا في كل شيء ، فأنت الظاهر لكل شيء ..<o:p></o:p>
يا من استوى برحمانيته على عرشه فصار العرش غيبا في رحمانيته، كما صارت العوالم غيبا في عرشه ، محقت الآثار بالآثار، و محوت الأغيار بمحيطات أفلاك الأنوار، يا من اجتجب في سرادقات عزه عن ان تدركه الأبصار، يا من تجلى بكمال بهائه فتحققت عظمته الاسرار ، كيف تخفى و أنت الظاهر ، أم كيف تغيب و أنت الرقيب الحاضر.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
و الله الموفق و به أستعين، و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم تسليما<o:p></o:p>
السلام عليكم و رحمة الله
ما شاء الله يالها من كلمات و نفحات روحانية تسمو بالنفس البشرية عاليا و ترقى بها.
ما اجمل ان يناجي العبد ربه بتذلل و انكسار لخالقه
بورك فيكم سيدي و أبدل كل حرف دونتموه حسنة يثقل بها ميزانكم يوم لا ينفع مال و لا بنون الا من اتى الله بقلب سليم.
اللهم امين

Ahmed Elwazzani
29/05/2007, 19h47
[bism]

اللهم لك الحمد..
الخير باقٍ ما دام له أهل.. و السر باقٍ ما دام هناك من يحمله..
بارك الله بك سيدتي الكريمة و لا حرمنا الله مما أتاك..

Ahmed Elwazzani
29/05/2007, 19h55
البـاب الأول<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

الاعتمــاد على العمــل<o:p></o:p>




[B]<o:p></o:p>
العلامة الأولى: نقصان الرجاء عند وجود الزلل<o:p></o:p>
و لما كان علم التصوف ، إنما نتائج الأعمال الصحيحة ، و ثمرات الأعمال الصافية ، من عمِلَ بما علِمَ أورثه الله علم ما لم يعلم ، بدأ الكلام على العمل فقال :<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

الحكمة الأولى:من علامة الاعتماد على العمل ، نقصان الرجاء عند وجود الزلل<o:p></o:p>


<o:p></o:p>
الاعتماد على الشيء هو الاستناد عليه و الركون إليه، و العمل حركة الجسم أو القلب، فإن تحرك بما يوافق الشريعة سمي طاعـة، و إن تحرك بما يخالف الشريعة سمي معصية، و الأعمال عند أهل الفن على ثلاثة أقسام: <o:p></o:p>
عمل بالشريعة، و عمل بالطريقة، و عمل بالحقيقة .<o:p></o:p>
أو تقول : عمل الإسلام و عمل الإيمان و عمل الإحسان .<o:p></o:p>
أو تقول : عمل العبادة و عمل العبودية و عمل العبودة أي الحرية .<o:p></o:p>
أو تقول : عمل أهل البداية ، و عمل أهل الوسط ، و عمل أهل النهاية .<o:p></o:p>
فالشريعة أن تعبده ، و الطريقة أن تقصده ، و الحقيقة أن تشهده ..<o:p></o:p>
أو تقول : الشريعة لإصلاح الظواهر ، و الطريقة لإصلاح الضمائر ، و الحقيقة لإصلاح السرائر ..<o:p></o:p>
و إصلاح الجوارح بثلاثة أمور : التقوى و التربية و الاستقامة .. <o:p></o:p>
و إصلاح القلوب بثلاثة أمور: الإخلاص و الصدق و الطمأنينة ، و إصلاح السرائر بثلاثة أمور : المراقبة و المشاهدة و المعرفة ..<o:p></o:p>
أو تقول: إصلاح الظواهر بالاجتناب النواهي و امتثال الأوامر، و إصلاح الضمائر بالتخلي عن الرذائل و التحلي بأنواع الفضائل، و إصلاح السرائر، و هي هنا الأرواح بذلها و انكسارها حتى تتهذب، و ترتاض الأدب و التواضع، و حسن الخلق، و اعلم أن الكلام هنا إنما هو في الأعمال التي توجب تصفية الجوارح أو القلوب أو الأرواح ، و هي ما تقدم تعيينها لكل قسم .<o:p></o:p>
و أما العلوم و المعارف، فإنما هي ثمرات التصفية و التطهير، فإذا تطهرت الأسرار ملئت بالعلوم و المعارف و الأنوار، و لا يصح الانتقال من مقام حتى يحقق ما قبله، فمن أشرقت بدايته أشرقت نهايته، فلا ينتقل إلى عمل الطريقة حتى يحقق عمل الشريعة و ترتاض جوارحه معها بأن يحقق التوبة بشروطها، و يحقق التقوى بأركانها، و يحقق الاستقامة بأركانها، و هي متابعة الرسول صلى الله عليه و سلم في أقواله و أفعاله و أحواله، فإذا تزكى الظاهر و تنور بالشريعة، انتقل من عمل الشريعة الظاهرة إلى عمل الطريقة الباطنة، و هي التصفية من أوصاف البشرية على ما يأتي، فإذا تطهر من أوصاف البشرية تحلى بأوصاف الروحانية، و هي الأدب مع الله في تجلياته التي هي مظاهره، فحينئذ ترتاح الجوارح من التعب، و لا يبقى إلا حسن الأدب .<o:p></o:p>
قال بعض المحققين: من بلغ إلى حقيقة الإسلام لم يقدر أن يفتر عن العمل، و من بلغ إلى حقيقة الإيمان لم يقدر أن يلتفت إلى العمل بسوى الله، و من بلغ إلى حقيقة الإحسان لم يقدر أن يلتفت إلى أحد سوى الله .<o:p></o:p>
و لا يعتمد المريد في سلوك هذه المقامات على نفسه و على عمله ، و لا على حوله و قوته ، و إنما يعتمد على فضل ربه ، و توفيقه و هدايته و تسديده ، قال تعالى : (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) القصص/68، و قال تعالى : (وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) هود/118 ، و قال صلى الله عليه و سلم: "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله "، قالوا و لا أنت يا رسول الله ، قال : "و لا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته "،<o:p></o:p>
فالاعتماد على النفوس من علامة الشقاء و البؤس، و الاعتماد على الأعمال من عدم التحقق بالزوال، و الاعتماد على الكرامة و الأحوال من عدم صحبة الرجال، و الاعتماد على الله من تحقق المعرفة بالله .<o:p></o:p>
و علامة الاعتماد على الله، أنه لا ينقص رجاؤه إذا وقع في العصيان، و لا يزيد رجاؤه إذا صدر منه إحسان .. <o:p></o:p>
أو تقول: لا يعظم خوفه إذا صدرت منه غفلة ، كما لا يزيد رجاؤه إذا وقعت منه يقظة، قد استوى خوفه و رجاؤه على الدوام ، لأن خوفه ناشئ عن شهود الجلال ، و رجاؤه ناشئ عن شهود الجمال ، و جلال الحق و جماله لا يتغيران بزيادة و لا نقصان ، فكذا ما ينشأ عنهما بخلاف المعتمد على الأعمال ، فإذا قل عمله قل رجاؤه ، و إذا كثر عمله كثر رجاؤه لشركه مع ربه ، و تحققه بجهله ، و لو فنى عن نفسه ، و بقي بربه لاستراح من تعبه ، و تحقق بمعرفة ربه ، و لا بد من شيخ كامل يخرجك من تعب نفسك إلى راحتك بشهود ربك ، فالشيخ الكامل هو الذي يريحك من التعب ، لا الذي يدلك على التعب ، فمن دلك على العمل فقد أتعبك ، و من دلك على الدنيا فقد غشك ، و من دلك على الله فقد نصحك كما قال الشيخ ابن مشيش رضي الله عنه .<o:p></o:p>
و الدلالة على الله هي الدلالة على نسيان النفس ، فإذا نسيت نفسك ذكرت ربك ، قال تعالى: (وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) الكهف 23، أي ما سواه، و سبب التعب هو ذكر النفس، و الاعتناء بشؤونها و حظوظها ، و أما من غاب عنها فلا يلقى إلا الراحة.. و أما قوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) البلد/4 ،أي في تعب ، فهو خاص بأهل الحجاب ، أو تقول خاص بأحياء النفوس ، و أما من مات فقد قال فيه تعالى : (فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) الواقعة 89 ، أي فروح الوصال و ريحان الجمال و جنة الكمال ، و قال تعالى : (لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ) الحجر 48 ، أي تعب ، و لكن لا تدرك الراحة إلا بعد التعب ، و لا يحصل الظفر إلا بالطلب ، حفت الجنة بالمكاره..<o:p></o:p>
أيها العاشق معنـى حسننـــا مهرنـا غـال لمــن يخطبــنـا<o:p></o:p>
جسد مضنـي و روح في العنـا و جفـون لا تــذوق الوســنـا<o:p></o:p>
و فـؤاد ليـس فيـه غيرنــا و إذا مـا شئــت أد الثمنــــا<o:p></o:p>
فافن إن شئـت فنـاء سرمــدا فالفنا يدنــي إلـى ذاك الفنـــا<o:p></o:p>
و اخلـع النعلين إن جئـت إلـى ذلـك الحي ففيـه قــد سنـــا<o:p></o:p>
و عن الكونيـن كـن منخلعــا و أزل ما بيننـا مـن بيننــــا<o:p></o:p>
و إذا قيل من تهـوى فقــــل أنا من أهوى و مـن أهوى أنـــا<o:p></o:p>

<o:p></o:p>

و قال في حل الرموز : ثم اعلم أنك لا تصل إلى منازل القربات حتى تقطع ست عقبات :<o:p></o:p>
العقبة الأولى : فطم الجوارح عن المخالفات الشرعية .<o:p></o:p>
العقبة الثانية : فطم النفس عن المألوفات العادية .<o:p></o:p>
العقبة الثالثة : فطم القلب عن الرعونات البشرية .<o:p></o:p>
العقبة الرابعة : فطم النفس عن الكدورات الطبيعية .<o:p></o:p>
العقبة الخامسة : فطم الروح عن البخورات الحسية .<o:p></o:p>
العقبة السادسة : فطم العقل عن الخيالات الوهمية .<o:p></o:p>
فتشرف من العقبة الأولى على ينابيع الحكم القلبية، و تطلع من العقبة الثانية على أسرار العلوم اللدنية، و تلوح لك في العقبة الثالثة أعلام المناجات الملكوتية، و يلمع لك في العقبة الرابعة أنوار المنازلات القربية، و تطلع لك في العقبة الخامسة أنوار المشاهدات الحبية، و تهبط من العقبة السادسة على رياض الحضرة القدسية، فهناك تغيب بما تشاهده من اللطائف الأنسية و الكثائف الحسية، فإذا أرادك لخصوصيته الاصطفائية سقاك بكأس محبته شربة تزداد بتلك الشربة ظمأ ، و بالذوق شوقا ، و بالقرب طلبا، و بالسكر قلقا . اهـ<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
المراد منه تتميمٌ أشكل على بعض الفضلاء في قوله تعالى: (ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) النحل 33 ، مع قوله صلى الله عليه و سلم: " لن يدخل أحدكم الجنة بعمله" الحديث .<o:p></o:p>
و الجواب أن الكتاب و السنة وردا بين شريعة و حقيقة ، أو تقول بين تشريع و تحقيق ، فقد يشرعان في موضع و يحققان في آخر في ذلك الشيء بعينه، و قد يحققان في موضع و يشرعان فيه في آخر، و قد يشرع القرآن في موضع و تحققه السنة، و قد تشرع السنة في موضع و يحققه القرآن، فالرسول عليه الصلاة و السلام مبين لما أنزل الله، قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) {النحل/44.. فقوله تعالى : (ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) هذا تشريع لأهل الحكمة و هم أهل الشريعة، و قوله صلى الله عليه و سلم : " لن يدخل أحدكم الجنة بعمله" هذا تحقيق لأهل القدرة ، و هم أهل الحقيقة ، كما أن قوله تعالى: (وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ) الإنسان 30 ، تحقيق ، و قوله صلى الله عليه و سلم : " إذا هم أحدكم بحسنة كتبت له حسنة " تشريع ...<o:p></o:p>
و الحاصل ، أن القرآن تقيده السنة، و السنة يقيدها القرآن، و الواجب على الإنسان أن تكون له عينان ، إحداهما تنظر إلى الحقيقة والأخرى تنظر إلى الشريعة، فإذا كان القرآن قد شرع في موضع فلا بد أن يكون قد حقق في موضع آخر، أو تحققه السنة، و إذا كانت السنة قد شرعت في موضع، فلا بد أن تكون قد حققت له في موضع آخر، أو حققها القرآن، و لا تعارض حينئذ بين الآية و الحديث، و لا إشكال.. <o:p></o:p>
و هناك جواب آخر، و هو أن الله سبحانه و تعالى لما دعا الناس إلى التوحيد و الطاعة على أنهم لا يدخلون فيه من غير طمع، فوعدهم بالجزاء على العمل، فلما رسخت أقدامهم في الإسلام، أخرجهم صلى الله عليه و سلم من ذلك الحرف و رقاهم إلى إخلاص العبودية، و التحقق بمقام الإخلاص، فقال لهم : " لن يدخل أحدكم الجنة بعمله " و الله تعالى أعلم .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

al-abbass
05/06/2007, 13h44
كان من فضل الله علي أن أنوب عن سيدي أحمد الوزاني في تنزيل هذه المادة نظرا لمشاغل نهاية السنة التعليمية عسى الله أن ينفع به و على يديه، و الحمد لله على ذلك..

العلامة الثانية: الإرادة بالنفس<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

الحكمة الثانية: <o:p></o:p>

إرادتك التجريد مع إقامة الله إياك في الأسباب من الشهوة الخفية، و إرادتك الأسباب مع إقامة الله إياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية<o:p></o:p>







التجريد في اللغة هو التكشيط و الإزالة ، تقول جردت الثوب أزلته عني ، و تجرد فلان أزال ثوبه ، و جردت الجلد أزلت شعره .<o:p></o:p>
و أما عند الصوفية ، فهو على ثلاثة أقسام : تجرد الظاهر فقط ، أو تجرد الباطن فقط ، أو هما معا <o:p></o:p>
فتجريد الظاهر هو ترك الأسباب الدنيوية ، و خرق العوائد الجسمانية ، و التجريد الباطني هو ترك العلائق التفسانية و العوائق الوهمية ، و تجريدهما معا هو ترك العلائق الباطنية و العوائد الجسمانية .<o:p></o:p>
أو تقول : تجريد الظاهر هو ترك كل ما يشغل الجوارح عن طاعة الله ، و تجريد الباطن هو ترك كل ما يشغل القلب عن الحضور مع الله ، و تجريدهما هو إفراد القلب و القالب لله ، و التجريد الكامل في الظاهر هو ترك الأسباب و تعرية البدن من معتاد الثياب ، و في الباطن هو تجريد القلب من كل وصف ذميم ، و تحليته بكل وصف كريم ، و هو التجريد الكامل الذي أشار إليه شيخ شيوخنا سيدي عبد الرحمن المجذوب بقوله :<o:p></o:p>

أقارييـــن علــم التوحيــد هنــا البحور اللــي تغبــي<o:p></o:p>

هـذا مقام أهــل التجريـــد الواقفيـــن مـع ربــــي<o:p></o:p>




و أما من جرد ظاهره دون باطنه ، فهو كذاب ، كمن كسا النحاس بالفضة ، باطنه قبيح و ظاهره مليح ، و من جرد باطنه دون ظاهره فهو كمن كسا الفضة بالنحاس ، و هو قليل ، إذ الغالب أن من تنشب ظاهره تنشب باطنه ، و القوة لا تكون إلا في الجهتين ، و من جمع بين تجريدي الظاهر و الباطن فهو الصدّيق الكامل ، و هو الذهب الصافي ، الذي يصلح لخزانة الملك ، قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه :<o:p></o:p>
آداب الفقير المتجرد أربعة: الحرمة للأكابر، و الرحمة للأصاغر، و الإنصاف من نفسك، و عدم الانتصار لها.<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
و آداب الفقير المتسبب أربعة: موالات الأبرار، و مجانبة الفجار، و إيقاع الصلاة في الجماعة، و مواساة الفقراء و المساكين بما يفتح عليه.. و ينبغي له أن يتأدب بآداب المتجردين إذ هو كمال في حقه، و من آداب المتسبب إقامته فيما أقامه الحق تعالى فيه من فعل الأسباب حتى يكون الحق تعالى هو الذي ينقله منها على لسان شيخه إن كان، أو بإشارة واضحة كتعذرها من كل وجه، فحينئذ ينتقل للتجريد، فإرادته التجريد مع إقامته تعالى له في الأسباب من الشهوة الخفية، لأن النفس قد تقصد بذلك الراحة، و لم يكن لها من اليقين ما تحمل به مشاق الفاقة، فإذا نزلت بها الفاقة تزلزلت و اضطربت و رجعت إلى الأسباب، فيكون أقبح من الإقامة فيها، فهذا وجه كونها شهوة، و إنما كانت خفية لأنها في الظاهر أظهرت الانقطاع و التبتل، و هو مقام شريف، و حال منيف، لكنها في الباطن أخفت حظها من قصد الراحة، أو الكرامة، أو الولاية، أو غير ذلك من الحروف، و لم تقصد تحقيق العبودية و تربية اليقين، و فاتها أيضا الأدب مع الحق حيث أرادت الخروج بنفسها، و لم تصبر حتى يؤذن لها، و علامة إقامتها فيها دوامها له مع حصول النتائج، و عدم العوائق القاطعة له عن الدين، و حصول الكفاية، بحيث إذا تركها حصل له التشوف إلى الخلق، و الاهتمام بالرزق، فإذا انخرمت هذه الشروط انتقل إلى التجريد..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قال في التنوير: و الذي يقتضيه الحق منك أن تمكث حيث أقامك حتى يكون الحق تعالى هو الذي يتولى إخراجك كما تولى إدخالك، و ليس الشأن أن تترك السبب، بل الشأن أن يتركك السبب..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
قال بعضهم: تركت السبب كذا و كذا مرة فعدت إليه، فتركني السبب فلم أعد إليه.. قال : و دخلت على الشيخ أبي العباس المرسي و في نفسي العزم على التجريد، قائلا في نفسي: إن الوصول إلى الله تعالى على هذه الحالة التي أنا عليها بعيد من الاشتغال بالعلم الظاهر و وجود المخالطة للناس، فقال لي من غير أن أسأله: صحبني إنسان مشتغل بالعلوم الظاهرة و متصدر فيها، فذاق من هذا الطريق شيئا، فجاء إلي فقال لي: يا سيدي أخرج عما أنا فيه و أفرغ لصحبتك، فقلت له: ليس الشأن ذا، و لكن امكث فيما أنت فيه، و ما قسمه الله لك على أيدينا فهو لك واصل، ثم قال الشيخ : و نظر إلي، و هكذا شأن الصديقين لا يخرجون من شيء حتى يكون الحق سبحانه هو الذي يتولى إخراجهم، فخرجت من عنده و قد غسل الله تلك الخواطر من قلبي، و وجدت الراحة بالتسليم إلى الله تعالى، و لكنهم كما قال صلى الله عليه و سلم : " هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " ..<o:p></o:p>
و قال رضي الله عنه : "إنما منعه من التجريد لشره نفسه إليه"، و النفس إذا شرهت للشيء كان خفيفا عليها، و الخفيف عليها لا خير لها فيه، و ما خف عنها لا حض لها فيه، ثم قال: و لا يتجرد المريد في حال القوة حتى تفوت، إن أراد أن يستفيد منه، فإن جردها في حال القوة أتاه الضعف، فيعقبه الخصمان، فيشوش و يفتن، و ربما إذا لم يدركه المولى بلطفه سامح في الخلطة، و يرجع إلى ما خرج منه، حتى يسيء ظنه بأهل التجريد و يقول "ليسوا على شيء، كلنا دخلنا البلد، و ما رأينا شيئا"، و الذي يثقل عليه التجريد، أولا هو الذي ينبغي له أن يتجرد لأنه ما ثقل عليها إلا حيث تحققت أن عنقها تحت السيف مهما حرك يده قطع أوداجها..<o:p></o:p>
و أما المتجرد إذا أراد الرجوع للأسباب من غير إذن صريح ، فهو انحطاط من الهمة العلية إلى الهمة الدنية، أو سقوط من الولاية الكبرى إلى الولاية الصغرى، قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه، قال لي شيخي سيدي العربي: يا ولدي لو رأيت شيئا أعلى من التجريد و أقرب و أنفع لأخبرتك به، و لكن هو عند أهل هذه الطريقة بمنزلة الإكسير، الذي قيراط منه يغلب ما بين الخافقين ذهبا، كذلك التجريد في هذه الطريقة.. اهـ<o:p></o:p>
و سمعت شيخ شيخنا رضي الله عته يقول: معرفة المتجرد أفضل، و فكرته أنصح، لأن الصفا من الصفا، و الكدر من الكدر، صفاء الباطن من صفاء الظاهر، و كدر الباطن من كدر الظاهر، و كلما زاد في الحسن نقص في المعنى، و في بعض الأخبار: إذا أخذ العالم شيئا من الدنيا نقصت درجته عند الله و إن كان كريما على الله، و أما من أذن له في السبب فهو كالمتجرد إذ صار حينئذ سببه عبودية، و الحاصل أن التجريد من غير إذن سبب، و السبب مع الإذن تجريد..<o:p></o:p>
(تنبيه) هذا الكلام كله مع السائرين، و أما الواصلون المتمكنون، فلا كلام عليهم، إذ هم رضي الله عنهم مأخوذون عن أنفسهم يقبضون من الله و يدفعون بالله، قد تولى الحق تعالى أمورهم، و حفظ أسرارهم، و حرس قلوبهم بجنود الأنوار، فلا تؤثر فيها ظلم الأغيار، و عليه يحمل حال الصحابة في الأسباب رضي الله عنهم، و نفعنا ببركاتهم آمين ..<o:p></o:p>
(واعلم) أن المتسبب و المتجرد عاملان لله، إذ كل واحد منهما حصل له صدق التوجه إلى الله حتى قال بعضهم: مثل المتجرد و المتسبب كعبدين للملك، قال لأحدهما اعمل و كل، و قال للآخر، الزم أنت حضرتي و أنا أقوم لك بقسمتي، و لكن صدق التوجه في المتجرد أقوى لقلة عوائقه، و قطع علائقه كما هو معلوم ..<o:p></o:p>
و لما كانت همة الفقير المتجرد لا تخطئ في الغالب لقوله صلى الله عليه و سلم: " إن لله رجال لو أقسموا على الله لأبرهم في قسمهم " ، قال شيخنا و لله رجال إذا اهتموا بالشيء كان بإذن الله، و قال أيضا عليه الصلاة و السلام:" اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله " خشي الشيخ أن يتوهم أحد أن الهمة تخرق سور القدر، و تفعل ما لم يجر به القضاء و القدر ، فرفع ذلك في قوله :

السر في ذلك..<o:p></o:p>

[B]الحكمة الثالثة:<o:p></o:p>


سوابــق الهمم لا تخــرق أسوار الأقــدار<o:p></o:p>





<o:p></o:p>

قلت السوابق جمع سابقة و هي المتقدمة، و الهمم جمع همة، و الهمة قوة انبعاث القلب في طلب الشيء و الاهتمام به، فإن كان ذلك الأمر رفيعا، كمعرفة الله و طلب رضاه، سميت همة عالية، و إن كان أمرا خسيسا كطلب الدنيا و حظوظها سميت همة دنية، و سوابق الهمم من إضافة الموصوف إلى الصفة، أي الهمم السوابق لا تخرق أسوار الأقدار، أي إذا اهتم العارف أو المريد بشيء، و قويت همته بذلك، فإن الله تعالى يكوّن ذلك بقدرته، في ساعة واحدة حتى يكون أمره بأمر الله، و كان شيخ شيخنا مولاي العربي رضي الله عنه يقول: المريد الصادق إذا كان فانيا في الاسم مهما اهتم بالشيء كان، و إن كان فانيا في الذات، يتكون الشيء الذي يحتاجه قبل أن يهتم به، أو كلام هذا معناه، و هو صحيح، و في بعض الأخبار يقول الله تعالى: عبدي ، أنا الله الذي أقول للشيء كن فيكون، فأطعني أجعلك تقول للشيء كن فيكون، و في الحديث الصحيح أيضا : " فإذا أحببته كنت له سمعا و بصرا و يدا و مؤيدا إن سألني أعطيته " و مع ذلك، لا ينفصل بذلك و لا يتكون إلا ما أحاط به قدر الله و قضاؤه، فهمة العارف تتوجه للشيء، فإن وجدت القضاء سبق به كان ذلك بإذن الله، و إن وجدت سور القدر مضروبا عليه لا تخرقه بل تتأدب معه و ترجع لوصفها، و هي العبودية، فلا تتأسف و لا تحزن، بل ربما تفرح لرجوعها لمحلها و تحققها بوصفها.. <o:p></o:p>
و قد كان شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه يقول: نحن إذا قلنا شيئا فخرج فِرحْنا مرة واحدة، و إذا لم يخرج فرحنا عشر مرات، و ذلك لتحققه بمعرفة الله ..<o:p></o:p>
و قيل لبعضهم: بماذا عرفت ربك، قال بنقض العزائم، و قد يحصل هذا التأثير للهمة القوية، و إن كان صاحبها قويا كما يقع للعائن و الساحر عن خبثهما، أو لخاصية جعلها الله فيهما، إذا نظرا لشيء بقصد انفعل ذلك بإذن الله، و هذا أيضا لا يخرق أسوار الأقدار، بل لا يكون إلا ما أراد الله الواحد القهار، قال تعالى: (وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ ) البقرة 102 ، و قال تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ ) الإنسان 30 ، و قال صلى الله عليه و سلم : " كل شيء بقضاء و قدر حتى العجز و الكيس" ، أي النشاط للفعل، و أشعر بقوله: سوابق، أن الهمم الضعيفة لا ينفعل لها شيء، و هو كذلك في الخير و الشر، و في استعارته الخرق، و الأسوار ما يشعر بالقوة في الجانبين، لأن الحاصر قاهر، فلا عبرة بالعبد القاصر ..<o:p></o:p>
و إذا كانت الهمة لا تخرق أسوار الأقدار، فما بالك بالتدبير و الاختيار الذي أشار إليه بقوله:<o:p></o:p>
أرح نفســك من التدبيــر، فما قام به غيرك عنك لا تقـم بـه أنـت لنفسـك


يتبع بعون الله تعالى

malik ibn anas
05/06/2007, 20h21
[bism]

بارك الله فيك سيدي السعدي العباس أنرت منتدانا كعادتك نور الله فؤادك و زادكم الله نورا على نور كيف لا و أنتم تستمدون من نور الحبيب فجزاكم الله ألف خير و سيدي الوزاني.

من خادمكم ميثاق المالكي الأشعري اليعلاوي العلاوي

Sajjad
05/06/2007, 23h35
assalamu `alaykum,

Masha'a Allah, Baraka Allah fik. C'est qqch de tres utile.


Est-il possible d'avoir tout le livre en version word ou pdf ? Jazaka Allah khayran, wassalam.

al-abbass
06/06/2007, 22h18
[bism]
الفقير خديمكم سيدي مالك و خديم أسلافكم و مشايخكم سيدي الكريم و تراب نعالكم..
نسأل الله العظيم الكريم بنبيه المصطفى الأمين ألا يحرمنا من سبيلهم القويم و طريقهم المستقيم، حقيقة سنة سيدنا و نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و على آله و أصحابه و أتباعه إل يوم الدين..

سيدي سجاد.. هذا كتاب إيقاض الهمم في شرح الحكم لسيدي أحمد بنعجيبة، و هو موجود ككتاب من غير تبويب، و لآ اظنه موجود إلكترونيا، و قد وفقني الكريم بفضله أن بوبته سابقا على تبويب الهندي إلا أن أغلاطا كثيرة اعترته في الكتابة، فقررت أن أعيد صياغته تبويبا و تهذيبا، و إلى الآن كل ما توفقت في مراجعته ينزل في المنتدى على يد سيدي أحمد الوزاني رضي الله و نفعنا به إلى حدود الحصة ما قبل الأخيرة..

فالنسخة التي فيها أخطاء موجودة لو أردتها أرسلها لك على الفور و هي على الوورد، و إن سرك أن تراجع معنا فقرة فقرة و بابا بابا و عندما ننتهي من مراجعته و تنزيله ننزله بفضل الله و حسن توفيقه كما يجب تنزيله و هو وقف لله لمن أراد أن يطبعه..

و للذكر فهو كتاب من الأهمية بمكان و لا يستغني عنه طالب حقيقة و مريد لطريقة.. وفقنا الله و إياكم لما يحبه و يرضاه، إنه ولي ذلك و القادر عليه..

و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم..

El Moumina
07/06/2007, 21h04
[bism]

فالنسخة التي فيها أخطاء موجودة لو أردتها أرسلها لك على الفور و هي على الوورد ..

السلام عليكم و رحمة الله
بارك الله فيك أخي سجاد على الطلب، فلطالما بحثت عن الكتاب الجامع لحكم الشيخ السكندري رحمة الله عليه
سيدي العباس حبذا لو تنزل في هذا المنتدى النسخة المكتوبة بالوارد و أجركم عند الله
::salam alaykoum::

Sajjad
07/06/2007, 22h28
assalamu `alaykum sidi,

[bism]

سيدي سجاد.. هذا كتاب إيقاض الهمم في شرح الحكم لسيدي أحمد بنعجيبة، و هو موجود ككتاب من غير تبويب، و لآ اظنه موجود إلكترونيا، و قد وفقني الكريم بفضله أن بوبته سابقا على تبويب الهندي إلا أن أغلاطا كثيرة اعترته في الكتابة، فقررت أن أعيد صياغته تبويبا و تهذيبا، و إلى الآن كل ما توفقت في مراجعته ينزل في المنتدى على يد سيدي أحمد الوزاني رضي الله و نفعنا به إلى حدود الحصة ما قبل الأخيرة..

فالنسخة التي فيها أخطاء موجودة لو أردتها أرسلها لك على الفور و هي على الوورد، و إن سرك أن تراجع معنا فقرة فقرة و بابا بابا و عندما ننتهي من مراجعته و تنزيله ننزله بفضل الله و حسن توفيقه كما يجب تنزيله و هو وقف لله لمن أراد أن يطبعه..

و للذكر فهو كتاب من الأهمية بمكان و لا يستغني عنه طالب حقيقة و مريد لطريقة.. وفقنا الله و إياكم لما يحبه و يرضاه، إنه ولي ذلك و القادر عليه..

و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم..


Desole d'ecrire en Francais mais je n'ai pas de clavier arabe.

Masha'a Allah, jazaka Allah khayran de tes efforts. Je ne savais pas que tu etais en charge de l'indexation. J'ai l'autre edition sans index qui est, effectivement, difficile a lire [version papier]. Insha'a Allah, j'essaierai de relire mais je ne promets riens car j'ai bcp d'autres trucs en parallelle. Baraka Allah fik encore une fois et qu'Allah agree tes efforts et ceux qui participent a ce projet qui sera tres utile.

wassalam.

Sajjad
07/06/2007, 22h39
السلام عليكم و رحمة الله
بارك الله فيك أخي سجاد على الطلب، فلطالما بحثت عن الكتاب الجامع لحكم الشيخ السكندري رحمة الله عليه
سيدي العباس حبذا لو تنزل في هذا المنتدى النسخة المكتوبة بالوارد و أجركم عند الله
::salam alaykoum::


wa `alaykum assalam,

au fait, le livre des hikam est disponible en-ligne (une recherche rapide sur le web donne http://www.alkadria.com/ar/almaktaba/3.htm ou http://0alsoufia.jeeran.com/hekam.html ), le probleme c'est la version indexee du sharh par Ibn Ajiba qui n'existe pas que sidi al-Abbas est en train de faire. La version d'Ibn `Ajiba est tres bien et s'adresse aux murids de differents niveaux (du debutant au plus avance').

Si tu cherches une version commentee facile a lire tu peux voir celle d'al-Bouti, de Said Hawwa ou de Ali Jumu`a (qq'1 l'avait mise en-ligne sur aslama mais je n'arrive plus a trouver le lien).

wassalam.

al-abbass
09/06/2007, 13h34
[bism]

بارك الله بكم و فيكم يا شباب الخير و جعلكم من أهل الأنوار و الأسرار و الأذكار..
و لنسترسل في حكم ابن عطاء الله و شرح ابن عجيبة رحمهم الله و رضي عنهم و لا حرمنا الله من هذه العلوم و الفهوم و العمل بها و تعليمها و تلقينها لأبنائنا و بناتنا إنه ولي ذلك و القادر عليه..

al-abbass
09/06/2007, 13h45
الحكمة الرابعة:<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
أرح نفســك من التدبيــر، فما قام به غيرك عنك لا تقـم بـه
أنـت لنفسـك




قلت: التدبير في اللغة هو النظر في الأمور و أواخرها، و في الاصطلاح هو كما قال الشيخ زروق رضي الله عنه: تقدير شؤون يكون عليها في المستقبل بما يخاف أو يرجى بالحكم لا بالتفويض، فإن كان مع تفويض و هو أخروي فنية خير، أو طبيعي فشهوة، أو دنيوي فأمنية ..<o:p></o:p>
فاقتضى كلامه أن التدبير على ثلاثة أقسام، قسم مذموم و قسم مطلوب و قسم مباح..<o:p></o:p>
فأما القسم المذموم، فهو الذي يصحبه الجزم و التصميم سواء كان دينيا أو دنيويا، لما فيه من قلة الأدب، و ما يتعجله لنفسه من التعب، إذ ما قام به الحي القيوم عنك لا تقوم به أنت عن نفسك، و غالب ما تدبره لنفسك لا تساعده رياح الأقدار، و تعقبه الهموم و الأكدار، و لذلك قال أحمد بن مسروق : من ترك التدبير فهو في راحة، و قال سهل بن عبد الله: ذروا التدبير و الاختيار فإنما يكدران على الناس عيشهم، و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: [B]" إن الله جعل الروح و الراحة في الرضى و اليقين " و قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: لا تختر من أمرك شيئا، و اختر ألا تختار، و فر من ذلك المختار و من فرارك و من كل شيء إلى الله تعالى، و ربك يخلق ما يشاء و يختار..<o:p></o:p>
و قال أيضا: إن كان و لا بد من التدبير، فدبر ألا تدب، و قيل: من لم يدبر دبر له، و قال شيخ شيوخنا سيدي علي رضي الله عنه: من أوصاف الولي الكامل أن لا يكون محتاجا إلا إلى الحال الذي يقيمه مولاه في الوقت، يعني ما له مراد إلا ما يبرز من عنصر القدرة..<o:p></o:p>
فكلام هؤلاء السادات محمول على ما إذا كان بالنفس على الجزم، و أما إذا كان مع التفويض، فليس بمذموم ما لم يطل، و أما القسم المطلوب فهو تدبير ما كلفت به من الواجبات، و ما ندبت إليه من الطاعات، مع تفويض المشيئة و النظر إلى القدرة، و هذا يسمى النية الصالحة، و قد قال عليه الصلاة و السلام : " نية المؤمن خير من عمله " و قال فيما يرويه عن ربه عز و جل: " إذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة كاملة " ، و هذا مفهوم قول الشيخ، فما قام به غيرك إذ مفهومه أن ما لم يقم به عنك و هو الطاعة، لا يضرك تدبيره، و لذلك قال إبراهيم الخواص رضي الله عنه: العلم كله في كلمتين: لا تتكلف ما كفيت، و لا تضيع ما استكفيت، فقوله لا تتكلف ما كفيت هو القسم الأول المذموم، وقوله: و لا تضيع ما استكفيت، هو القسم الثاني المطلوب، و قال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه: و كل مختارات الشرع و ترتيباته ليس لك منه شيء، إنما هو مختار الله لك، و اسمع و أطع و هذا محل الفقه الرباني و العلم الإلهامي، و هو أرض لتنزل علم الحقيقة المأخوذة عن الله تعالى لمن سواه..<o:p></o:p>
و قوله: لمن استوى أي كمل عقله و تمت معرفته، و استوت حقيقته مع شريعته لكن لا ينبغي الاسترسال معه فيشغله عن الله، و أما القسم المباح فهو التدبير في أمر دنيوي أو طبيعي مع التفويض للمشيئة، و النظر لما يبرز من القدرة غير معول على شيء من ذلك، و عليه يحمل قوله صلى الله عليه و سلم " التدبير نصف المعيشة" بشرط ألا يردده المرة بعد المرة، فالقدر المباح منه هو مروره على القلب كالربح، يدخل من طرق و يخرج من أخرى، و هذا هو التدبير بالله، و هو شأن العارفين المحققين، و علامة كونه بالله، أنه إذا برز من القدرة عكس ما دبر لم ينقبض، و لم يضطرب، بل يكون كما قال الشاعر:<o:p></o:p>

سلــم لسلمى و سـر حيث ســارت و اتبــع ريـاح القضاء و در حيـث دارت<o:p></o:p>

وقال في التنوي: اعلم أن الأشياء إنما تذم و تمدح بما تؤدى إليه، فالتدبير المذموم ما شغلك عن الله، و عطلك عن القيام بخدمة الله، و صدك عن معاملة الله، و التدبير المحمود هو الذي يؤدي بك إلى القرب من الله، و يوصلك إلى مرضاة الله، انظر بقية كلامه، فهذا تحرير ما ظهر لي في شأن التدبير، و قد ألف الشيخ رضي الله عنه كتابا سماه: التنوير في إسقاط التدبير، أحسن فيه و أجاد، و مرجعه إلى ما ذكرنا، و الله تعالى أعلم .<o:p></o:p>
و لما كمله اطلع عليه الولي الكامل سيدي ياقوت العرشي فلما طالعه قال له: جميع ما قلت مجموع في هذين البيتين:<o:p></o:p>

مــا ثــم إلا مــا أراد فاتــرك همـومك و انطـــرح<o:p></o:p>

و اتـرك شـواغلـك التـي شغلــت بهــا تستـــتــرح<o:p></o:p>
<o:p></o:p>


العلامة الثالة: الاجتهاد في المضمون و التقصير في المطلوب<o:p></o:p>
و لما كان الانهماك في التدبير و الاختيار يدل على انطماس البصيرة ، و تركهما أو فعلهما بالله يدل على فتح البصيرة ذكر علامة أخرى أظهر و أشهر كنهها على فتح البصيرة أو طمسها فقال :<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

الحكمة الخامسة:<o:p></o:p>

اجتهادك في ما ضمن لك ، و تقصيرك فيما طلب منك ، دليل على انطماس البصيرة منك<o:p></o:p>



<o:p></o:p>
الاجتهاد في الشيء، استفراغ الجهد و الطاقة في طلبه، و التقصير هو التفريط و التضييع، و البصيرة ناظر القلب، كما أن البصر ناظر القالب، فالبصيرة لا ترى إلا المعاني، و البصر لا يرى إلا المحسوسات.. <o:p></o:p>
أو تقول : البصيرة لا ترى إلا اللطيف و البصر لا يرى إلا الكثيف، أو تقول: البصيرة لا ترى إلا القديم و البصر لا يرى إلا الحادث، أو تقول: البصيرة لا ترى إلا المكون و البصر لا يرى إلا الكون، فإذا أراد الله فتح بصيرة العبد، أشغله في الظاهر بخدمته و في الباطن بمحبته، فكلما عظمت المحبة في الباطن و الخدمة في الظاهر قوي نور البصيرة، فلا يرى إلا ما تراه البصيرة حتى يستولي على البصر، فيغيب نور البصر في نور البصيرة، فلا يرى إلا ما تراه البصيرة من المعاني اللطيفة، و الأنوار القديمة، و هذا معنى شيخ شيوخنا المجذوب:<o:p></o:p>

غيبـــت نظــري في نظــره و فنيــــت علـى كــل فانــــي<o:p></o:p>

تحققــت مـا وجـدت غيــره و أمسيـــت في الحــال هانــــي<o:p></o:p>


<o:p></o:p>
و إذا أراد الله خذلان عبد أشغله في الظاهر بخدمة الأكوان، و في الباطن بمحبتها، فلا يزال كذلك حتى ينطمس نور بصيرته، فيستولي نور بصره على نور بصيرته، فلا يرى إلا الحس، فيجتهد في طلب ما هو مضمون من الرزق المقسوم و يقصر فيما هو مطلوب منه من الفرض المحتوم، و لو كان بدل الاجتهاد استغراقا و بدل التقصير تركا لكان بدل الطمس عمى، و هو الكفر و العياذ بالله، لأن الدنيا كنهر طالوت، لا ينجو منها إلا من لم يشرب، أو اغترف غرفة بيده، لا من شرب على قدر عطشه فافهم، قاله الشيخ زروق رضي الله عنه، و قال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه: البصيرة كالبصر، أدنى شيء يقع فيه يمنع النظر، و إن لم ينته إلى العمى، فالخطرة من الشيء تشوش النظر و تكدر الفكر و الإرادة له تذهب الخير رأسا، و العمل به يذهب عن صاحبه سهما من الإسلام فيما هو فيه و يأتي بضده، فإذا استمر على الشر تفلّت منه الإسلام، فإذا انتهى إلى الوقيعة في الأمة و موالاة الظلمة حبا في الجاه و المنزلة، و حبا للدنيا على الآخرة، فقد تفلّت منه الإسلام كله، و لا يغرنك ما توسم به ظاهرا، فإنه لا روح له، إذ الإسلام حب الله و حب الصالحين من عباده.. <o:p></o:p>
<o:p></o:p>
الخلاصة من ذلك<o:p></o:p>

الحكمة السادسة:<o:p></o:p>

لا يكن تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجباً ليأسك.. فهو ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختار لنفسك ، و في الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد..<o:p></o:p>



<o:p></o:p>
الإلحاح في الشيء هو تكرره من وجه واحد، و الدعاء طلب مصحوب بأدب في بساط العبودية لجناب الربوبية، و الموجب للشيء ما كان أصلا من وجوده، و اليأس قطع المطامع ..<o:p></o:p>
و اعلــــم، أن من أسمائه تعالى القيـوم، و هو مبالغة في القيام، فقد قام تعالى بأمر خلقه من عرشه إلى فرشه، و عين لكل مظهر وقتا محدودا و أجلا معلوما، و لكل واحد شكلا معلوما، و رزقا مقسوما، (فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ)الأعراف/34، فإذا تعلق قلبك بحاجة من حوائج الدنيا و الآخرة، فارجع إلى وعد الله، و اقنع بعلم الله، و لا تحرص، ففي الحرص تعب و مذلة، قال شيخ شيوخنا مولاي العربي رضي الله عنه: الناس تقضى حوائجهم بالحرص فيها و الجري عليها، و نحن تقضى حوائجنا بالزهد فيها و الاشتغال بالله عنها ..<o:p></o:p>
و إن كان و لا بد من الدعاء، فليكن دعاؤك عبودية، لا طلبا للحظ، و إن تركت الحظوظ صبت عليك الحظوظ و إن غلب عليك وارد الطلب، و طلبت شيئا، ثم تأخر عنك وقت العطاء فيه، فلا تتهم الله في وعده حيث قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) غافر/60، و لا تيأس من نواله و رفده، فإن الله قد ضمن لك الإجابة فيما يريد من خير الدنيا و خير الآخرة، و قد يمنعك لطفا بك لكون ذلك المطلب لا يليق بك، كما قال الشيخ أبو الحسن: اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم، فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم، و قد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ) القصص/68، ما موصولة ، بمعنى، و يختار الأمر الذي لهم فيه خيرهم، و قد تكون إجابة في لهم فيه خيرتهم، و قد يكون أجابك، و عين لذلك وقتا و هو أصلح لك و أنفع، فيعطيك ذلك في الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد، و قد يؤخر لك ذلك لدار الكرامة و البقاء، و هو خير لك و أبقى، و في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: " ما من داع إلا و هو بين إحدى ثلاث، إما أن تعجل له طلبته، و إما أن يدخر له ثوابها، و إما أن يصرف عنه السوء مثلها " و قال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي الله عنه: من لم يكن في دعائه تاركا لاختياره، راضيا باختيار الحق تعالى له، فهو مستدرج ممن قيل له: "اقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته"، فإن كان مع اختيار الحق تعالى لا مع اختياره لنفسه كان مجابا و إن لم يعط، و الأعمال بخواتمها..<o:p></o:p>
ثم حقق لك ما تقدم من إنجاز الوعد و نفوذ الموعود و لكن على الوجه الذي يريد، و في الوقت الذي يريد، و أمرك في ذلك بالصدق و التصديق، و نهاك عن الشك و الترديد، ليكمل بذلك فتح بصيرتك، و تبتهج أنوار سريرتك فقال:
<o:p></o:p>

الحكمة السابعة:<o:p></o:p>
لا يشككنك في الوعد عدم حدوث الموعود و إن تعين زمنه،<o:p></o:p>
لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك و إخمادا لنور سريرتك<o:p></o:p>



<o:p></o:p>
التشكيك في الشيء هو التردد في الوقوع و عدمه، و الوعد: الإخبار بوقوع الشيء في محله، و الموعود المخبر به، و القدح في الشيء التنقيص له و الغض من مرتبته، و البصيرة القوة المهيئة لإدراك المعاني، و السريرة القوة المستعدة لتمكن العلم و المعرفة، و اعلم أن النفس و العقل و الروح و السر شيء واحد، لكن تختلف التسامي باختلاف المدارك، فما كان من مدارك الشهوات فمدركه النفس، و ما كان من مدارك الأحكام الشرعية فمدركه العقل، و ما كان من مدارك التجليات و الواردات فمدركه الروح، و ما كان من مدارك التحقيقات و التمكنات فمدركه السر، و المحل واحد، و إخماد الشيء إخفاؤه بعد ظهوره..<o:p></o:p>
قلت: إذا و عد الحق سبحانه و تعالى بشيء على لسان الوحي أو الإلهام، من نبي أو ولي، أو تجل قوي، فلا تشك أيها المريد في ذلك الوعد إن كنت صديقا، فإن لم يتعين زمنه فالأمر واسع، و قد يطول الزمان و قد يقصر، فلا تشك في وقوعه و إن طال زمنه، و قد كان بين دعاء سيدنا موسى و هارون على فرعون بقول: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ) يونس/88،أربعون سنة على ما قيل، و إن تعين زمنه، و لم يقع ذلك عند حلوله، فلا تشك في صدق ذلك الوعد، فقد يكون ذلك مترتبا على أسباب و شروط غيبية أخفاها الله تعالى على ذلك النبي أو ذلك الولي، لتظهر قهريته و عزته و حكمته، و تأمل قضية سيدنا يونس عليه السلام حيث أخبر قومه بالعذاب لما أخبر به، و فر عنهم و كان ذلك على عدم إسلامهم، فلما أسلموا تأخر عنهم العذاب، و كذلك قضية سيدنا نوح عليه السلام قال: (وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) هود/45، فوقف مع ظاهر العموم فقال تعالى: (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) هود/46، و نحن إنما وعدنا بنجاة الصالح من أهلك، و إن فهمت العموم فعلمنا متسع، و لهذا السر الخفي كان الرسول صلى الله عليه و سلم و أكابر الصديقين لا يقفون مع ظاهر الوعد، فلا يزول اضطرارهم و لا يكون مع الله قرارهم، بل ينظرون لسعة علمه تعالى، و نفوذ قهره، و منه قول سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام: (وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ) الأنعام/80، و قول سيدنا شعيب عليه السلام: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا)الأعراف/89، و قضية نبينا عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام يوم بدر حيث دعا حتى سقط رداؤه و قال: " اللهم عهدك و وعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد بعد اليوم" فقال له الصديق: حسبك يا رسول الله، فإن الله منجز لك ما وعدك، فنظر المصطفى صلى الله عليه و سلم أوسع لعدم وقوفه مع ظاهر الوعد، و قف الصديق مع الظاهر، فكل على صواب، و النبي صلى الله عليه و سلم أوسع نظرا، و أكمل علما، و أما قضية الحديبية، فلم يتعين فيها زمن الوعد لقوله تعالى: (فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا ) الفتح/27، و قد قال عليه السلام حين قال له عمر: ألم تخبرنا أنا ندخل مكة، فقال صلى الله عليه و سلم: " أقلت لك هذا العام " فقال لا، فقال: " إنك داخلها وطواف بها ".. <o:p></o:p>
فشد يدك يا أخي على تصديق ما وعدك الله به، و حسن ظنك به و بأوليائه، و لا سيما شيخك، فإياك أن تضمر التكذيب أو الشك، فيكون ذلك قدحا في بصيرتك، و قد يكون سببا في طمسها، و يكون أيضا إخمادا، أي إخفاء و إطفاء لنور سريرتك، فترجع من حيث جئت، و تهدم كل ما بنيت، فانظر أحسن التأويلات، و التمس أحسن المخارج، و قد تقدم كلام شيخ شيوخنا سيدي على رضي الله عنه: نحن إذا قلنا شيئا فخرج فرحنا مرة، و إذا لم يخرج فرحنا عشر مرات، و ما ذلك إلا لوسع نظره و تمكنه في معرفة ربه، و أيضا قد يطلع الله أولياءه على نزول القضاء، و لا يطلعهم على نزول اللطف، فينزل ذلك القضاء مصحوبا باللطف، فينزل خفيفا سهلا حتى يضن أنه لم ينزل، و قد شهدنا هذا، و ما قبله من أنفسنا و من أشياخنا رضي الله عنهم، فلم ينقص صدقنا و لم يخمد نور سريرتنا، فلله الحمد ربنا..<o:p></o:p>
(تنبيه) كان شيخنا الفقيه سيدي التاودي بن سودة يستشكل هذه الحكمة و يقول: كيف يتصور تعيين الزمان إن كان بالوحي، و الوحي قد انقطع، فما بالك بالإلهام، فلا يلزم القدح في البصيرة من الشك فيه إذ لا يجب الإيمان به، قلنا: كلامنا مع المريدين الصديقين السائرين، أو الواصلين، و هم مطالبون بالتصديق للأشياخ في كل ما نطقوا به إذ هم ورثة الأنبياء، فهم على قدمهم، فللأنبياء وحي الأحكام، و للأولياء وحي الإلهام، لأن القلوب إذا صفت من الأكدار و الأغيار، و ملئت بالأنوار و الأسرار، لا يتجلى فيها إلا الحق، فإذا نطقوا بشيء من وعد أو وعيد يجب على المريد تصديقه، فإذا دخله تشكيك أو تردد فيما وعده الله على لسان نبيه أو شيخه قدح ذلك في نور بصيرته، و أخمد سريرته، فإذا لم يعين زمنه انتظر وقوعه، و إن طال و إن عين زمنه، و لم يقع تأول فيه ما تقدم في حق الرسل من توقفه على أسباب و شروط خفية، و بهذا فرقوا بين الصديق و الصادق، لأن الصديق لا يتردد و لا يتعجب، و الصادق يتردد، ثم يجزم، و إن رأى خرق عادة تعجب و استغرب، و الله تعالى أعلم..

El Moumina
14/06/2007, 09h46
[bism]




بارك الله بكم و فيكم يا شباب الخير و جعلكم من أهل الأنوار و الأسرار و الأذكار....




السلام عليكم و رحمة الله
...آمين لدعائك سيدي

جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل و ألبسك الله لباس الصحة و العافية

أنتهز الفرصة لاستسمحك، يعلم الله كم أنا خجلة منك سيدي لانه و للأسف الشديد ليس باستطاعتي أن أقدم يد المساعدة فيما يتعلق بقضية ترجمة ما ينشره سيدي الوزاني، و هذا نظرا لظروف خاصة تشغلني و تأخذ كل و قتي هذا عدا الدراسة ، فأرجو منك سيدي أن تقبل عذري بصدر رحب
::salam alaykoum::

al-abbass
15/06/2007, 21h59
[bism]
بارك الله فيك و بك بنيتي الكريمة، و كثر الله من أمثالك، و لا حرمنا الله من بركاتكم ..<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
أما من جهة الترجمة بنيتي الكريمة فلا انفكاك لإلحاح شيبتنا عن انشغال شبابكم، و لا مكان لهذه الأسرار و الأنوار في قبرنا و إنما محلها في صدوركم و قلوبكم.. و كيف تستغنون عن أنوار من انشقت منه الأنوار و عن أسرار من انفلقت منه الأسرار.. بها تصولون على أقرانكم في معرفة رقائق الأمور في العلوم المادية، و بها تسلكون نهج حبيبكم و نبيكم في وقت هيمنت فيها العلوم العادية..<o:p></o:p>
أما في الوقت الحالي فلا يفرحنا منكم إلا ثبوتكم في الحياة اليومية و ثباتكم في شرب العلوم المادية، و إنها رصيدكم في هذا الزمان، و بقدر ما يكون رسوخكم فيها بقدر ما يكون خصبكم في العطاء إذا حركتموها بالأنوار المحمدية الشريفة، و العلوم كلها علوم، و كلها من العليم الحكيم..<o:p></o:p>
أما في الساعة الحالية فقد أكرمنا الكريم بفرد من مجموعة "أسلم" الموفقة بالله، و هو الآن معي، في محاولة لترجمة ما يمكن ترجمته من الجزء الأول من أسرار الحروف فوق ما هو مألوف، و ينظر رجوع سيدي مالك شفاه الله و عافاه ليناقشه في كيفية طريقة التنزيل حتى يتم مناقشته على حسب ما يطيقه الإخوة الكرام، حتى يتم لكم أنتم بالخصوص" المجموعة الفرنكوفونية" أن تنظروا إليه بما يليق به حسب ما ترونه نافعا للدين و الدنيا في أوساط الباحثين المتخصصين في شتى المجالات..<o:p></o:p>
بارك الله فيكم بنيتي الكريمة و أمانة الله في أعناقكم لا تنسونا من دعائكم<o:p></o:p>
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.. <o:p></o:p>

al-abbass
15/06/2007, 22h19
الباب الثانـي<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>
[B]أجنــاس الأعمــال<o:p></o:p>


التعرف هو ما منه إليك، و العمل هو ما منك إليه<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

الحكمة السابعة<o:p></o:p>
إذا فتح لك وجهة من التعرف، فلا تبال معها إن قل عملك، فإنه ما فتحها عليك إلا و هو يريد أن يتعرف إليك، ألم تعلم أن التعرف هو مورده عليك، و الأعمال أنت مهديها إليه،و أين ما تهديه إليه مما هو مورده عليك<o:p></o:p>



<o:p></o:p>
فتح هنا بمعنى هيأ و يسر، و الغالب استعماله في الخير، فاتسع الإتيان به هنا أن جهة التعريف من الأمور الجميلة، و الوجهة هي الجهة، و المراد هنا الباب و المدخل، و التعرف طلب المعرفة كأن تقول: تعرف إلي فلان، إذا طلب مني معرفته، و المعرفة تمكن حقيقة العلم بالمعروف من القلب..<o:p></o:p>
قلت: إذا تجلى لك الحق باسمه الجليل أو باسمه القهار، و فتح لك منها بابا، و وجهة لتعرفه منها، فاعلم أن الله تعالى قد اعتنى بك، و أراد أن يجتبيك لقربه، و يصطفيك لحضرته، فالتزم الأدب معه بالرضا و التسليم، و قابله بالفرح و السرور، و لا تبال بما يفوتك بها معها من الأعمال البدنية، فإنما هي وسيلة للأعمال القلبية، فإنه ما فتح هذا الباب إلا و هو يريد أن يرفع بينك و بينه الحجاب، ألم تعلم أن التعرفات الجلالية هو الذي أوردها عليك لتكون عليه واردا، و الأعمال البدنية أنت مهديها إليه لتكون بها إليه واصلا، و فرق كبير بين ما تهديه أنت من الأعمال المدخولة و الأحوال المعلولة، و بين ما يورده عليك الحق تعالى من تحف المعارف الربانية، و العلوم اللدنية، فطب نفسا أيها المريد بما ينزل إليك من هذه التعرفات الجلالية و النوازل القهرية، و مثل ذلك كالأمراض و الأوجاع و الشدائد و الأهوال و كل ما يثقل على النفس و يؤلمها، كالفقر و الذل، و أذية الخلق و غير ذلك مما تكره النفس، فكل ما ينزل بك من هذه الأمور فهي نعم كبيرة، و مواهب غزيرة تدل على قوة صدقك، إذ بقدر ما يعظم الصدق يعظم التعرف، أشدكم بلاء الأنبياء، و الصالحون ثم الأمثل فالأمثل .<o:p></o:p>
و الصدق متبوع، و إن أراد الله أن يطوي مسافة البعد بينه و بين عبده، حتى إذا تخلص و تشحر صلح للحضرة كما تصفى الفضة و الذهب بالنار لتصلح لخزانة الملك.. و ما زالت الشيوخ و العارفون يفرحون بهذه النوازل، و يستعدون لها في كسب المواهب، و كان شيخ شيوخنا سيدي علي العمراني يسميها ليلة القدر، و يقول " للا الحزة " هي ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، و ذلك لأجل ما يجتبيه العبد منها من أعمال القلوب، حيث تكون الذرة منها أفضل من أمثال الجبال من أعمال الجوارح، و قد قلت في ذلك بيتين و هما:<o:p></o:p>

إذا طرقــت بابي من الدهـر فاقـة فتحــت لهـا باب المســرة و البشـــر<o:p></o:p>
و قلــت لهـا أهلا و سهلا و مرحبا فوقتــك عندي أحظــى من ليلــة القدر<o:p></o:p>


و اعلم أن هذه التعرفات الجلالية هي اختبار من الحق، و معيار للناس و بها تعرف الفضة و الذهب من النحاس، فكثير من المدعين يظهرون على ألسنتهم المعرفة و اليقين، فإذا وردت عليهم عواصف رياح الأقدار ألقتهم في مهاوي القنط و الإنكار، فمن ادعى ما ليس فيه فضحته شواهد الامتحان، و كان شيخ شيوخنا مولاي العربي يقول: العجب كل العجب ممن يطلب معرفة الله و يحرص عليها، فإذا تعرف له الحق تعالى هرب منه و أنكره، و قال شيخنا اليوزيدي رضي الله عنه: هذه التعرفات الجلالية على ثلاثة أقسام، قسم عقوبة و طرد، و قسم تأديب و تنبيه، و قسم زيادة و ترقي..<o:p></o:p>
فأما الذي هو عقوبة و طرد فهو الذي يسيء الأدب فيعاقبه الله تعالى و يجهل فيها، فيسخط و يقنط و ينكر، فيزداد من الله طردا و بعدا، و أما الذي هو الذي زيادة و ترق، فهو الذي تنزل به هذه التعرفات من غير سبب، فيعرف فيها و يتأدب معها و يرتقى بها إلى مقام الرسوخ و التمكين.<o:p></o:p>
بالمعنى قلت: و لذلك قال بعضهم: بقدر الامتحان يكون الامتكان، و قال أيضا أخبار الباقي يقطع التباقي..<o:p></o:p>
فائـــدة : إذا أردت أن يسهل عليك الجلال، فقابله بضده و هو الجمال، فإنه ينقلب جمالا في ساعته، و كيفية ذلك، أنه إذا تجلى باسمه القابض في الظاهر فقابله أنت بالبسط في الباطن، فإنه ينقلب بسطا، و إذا تجلى لك باسمه القوي فقابله أنت بالضعف، أو تجلى باسمه العزيز فقابله بالذل في الباطن، و هكذا يقابل الشيء بضده قياما بالقدرة و الحكمة، و كان شيخ شيوخنا مولاي العربي يقول: ما هي إلا حقيقة واحدة، إن شربتها عسلا وجدتها عسلا، و إن شربتها لبنا وجدتها لبنا، و إن شربتها حنظلا وجدتها حنظلا، فاشرب يا أخي المليح و لا تشرب القبيح..<o:p></o:p>
و المعنى من كلامه رضي الله عنه، كما تقدم، كما تقابله يقابلك، و الله تعالى أعلم..<o:p></o:p>
<o:p></o:p>

الحكمة الثامنة: <o:p></o:p>
تنوعــت أجنـاس الأعمــال بتنـوع واردات الأحــوال<o:p></o:p>



<o:p></o:p>
تنويع الشيء، تكثيره، و الأعمال هنا عبارة عن حركة الجسم، و الواردات و الأحوال عبارة عن حركة القلب، فالخاطر و الوارد و الحال محلها واحد، هو القلب، و هو محل الخواطر نورانية كانت أو ظلمانية، و أهل الحقيقة سموها خواطر إذا كانت ظلمانية، أما إذا كانت نورانية سموها واردات و أحوالا..<o:p></o:p>
لكن ما دامت تخطر في القلب خواطر ظلمانية و نورانية، يسم ما يخطر خاطرا و إن انقطعت عنه الخواطر الظلمانية سمي ما يخطر فيه واردا أو حالا، فإضافة أحدهما إلى الآخر إضافة بيانية و كلاهما يتحولان، فإن دام ذلك يسمى مقاما..<o:p></o:p>
قلت: أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب، فإن ورد على القلب ظهر على الجوارح أثره من السكون، و إن ورد عليه بسط ظهر على الجوارح أثره من الخفة و الحركة، و إن ورد على القلب زهد و ورع ظهر على الجوارح أثره، و هو ترك و إحجام أي تأخر، و إن ظهر على القلب رغبة و حرص ظهر على الجوارح أثره، و هو كد و تعب، و إن ورد على القلب محبة و شوق ظهر على الجوارح أثره، و هو شطح و رقص، و إن ورد على القلب معرفة و شهود، ظهر على الجوارح أثره، و هو راحة و ركود إلى غير ذلك من الأحوال و ما ينشأ عنها من الأعمال، و قد تختلف هذه الأحوال على قلب واحد، فيتلون الظاهر في أعماله، و قد يغلب على قلب واحد حال واحد، فيظهر عليه حال واحد، فقد يغلب على الشخص القبض، فيكون مقبوضا في الغالب، و قد يغلب عليه البسط كذلك، إلى غير ذلك من الأحوال و الله تعالى أعلم..<o:p></o:p>
و في الحديث: " إن في الجسد مضغة إن صلحت صلح الجسد كله، و إن فسدت فسد الجسد كله، ألا و هي القلب" <o:p></o:p>
قلــت: و لأجل هذا المعنى اختلف أحوال الصوفية، فمنهم عباد و منهم زهاد و منهم الورعون و المريدون و العارفون، قال الشيخ رزوق رضي الله عنه في قواعده:<o:p></o:p>
قاعدة: النسك، الأخذ بكل مسلك من الفضائل من غير مراعاة لغير ذلك، فإن رام التحقيق في ذلك أي النسك، فهو العابد، و إن مال للأحوال، فهو الورع، و إن آثر جانب الترك طالبا للسلامة فهو الزاهد، و إن أرسل نفسه في مراد الحق فهو العارف، و إن أخد بالتخلق و التعلق فهو المريد أهـ.<o:p></o:p>
قاعــدة أخرى: لا يلزم من اختلاف المسالك اختلاف المقاصد، بل يكون متحدا مع اختلاف مسالكه، كالعبادة و الزهد و المعرفة مسالك لقرب الحق على سبيل الكرامة، و كلها متداخلة، فلا بد للعارف من عبادة و إلا فلا عبرة بمعرفته إذ لم يعبد معروفه، و لا بد له من زهادة، و إلا فلا حقيقة عنده إن لم يعرض عمن سواه، و لا بد للعابد منها إذ لا عبادة إلا بمعرفة أي في الجملة، و لا إفراغ للعبادة إلا بزهد، و الزاهد كذلك، إذ لا زهد إلا بمعرفة، أي في الجملة، و لا زهد إلا بعبادة و إلا عاد بطالة فمن غلب عليه العمل فعابد، أو الترك فزاهد، أو النظر في تصريف الحق فعارف، و الكل صوفية و الله أعلم.<o:p></o:p>

السر في العمل هو الصدق فيه<o:p></o:p>

و لما كان الإخلاص شرطا في كل عمل، ذكره بأثره قال:<o:p></o:p>

الحكمة التاسعة:<o:p></o:p>
الأعمـــال صور قائمــة، و أرواحها وجود سر الإخـــلاص فيــها<o:p></o:p>



الأعمال هنا عبارة عن الحركة الجسمانية