PDA

Voir la version complète : ظاهر المتشابه لا يقول به المفسرون


razes10
03/04/2007, 01h08
السلام عليكم و رحمة الله
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حمدا يوافي نعمه و الصلاة و السلام على المصطفى و على آله و صحبه و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد:
لا بأس أن نورد هنا بعض أقوال المفسرين لنبين أنهم رحمهم الله لم يأخذوا ما تشابه من آيات القرآن على ظاهرها، بل ذكروا ما جاء فيها من تأويلات أو من توجيه على إمرارها كما جاءت دون الخوض فيها، و هو السكوت عن المعنى.
و سأورد أوّلا كلاما جميلا للعلامة ابن عاشور، رحمه الله، حول الآية الكريمة من سور ة آل عمران التي ذكرت المتشابه، ثم نأخذ آية من المتشابه كمثال و نورد ما جاء من تفسير علماء التفسير الأجلاء لها.
<o:p></o:p>

جاء في التحرير والتنوير لابن عاشور 3/40
<o:p></o:p>

هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7)

وليس في وصف هذه الطريقة ، بأنّها أعْلَمُ أوْ أحْكَمُ ، غضاضة من الطريقة الأولى؛ لأنّ العصور الذين درجوا على الطريقة الأولى ، فيهم من لا تخفى عليهم محاملها بسبب ذوقهم العربي ، وهديهم النبوي ، وفيهم من لا يُعير البحثَ عنها جانباً من همّته ، مثل سائر العامة . فلا جرم كان طَيّ البحث عن تفصيلها أسلم للعموم ، وكان تفصيلها بعد ذلك أعْلَم لمن جاء بعدهم ، بحيث لو لم يؤوِّلوها به لأوسعوا ، للمتطلّعين إلى بيانها ، مجالاً للشك أو الإلحاد ، أو ضيقِ الصدر في الاعتقاد .<o:p></o:p>
واعلم أنّ التأويل منه ما هو واضح بيِّن ، فصرف اللفظ المتشابه عن ظاهره إلى ذلك التأويل يُعادِل حملَ اللفظ على أحد معنييه المشهورين لأجل كثرة استعمال اللفظ في المعنى غير الظاهر منه . فهذا القسم من التأويل حقيق بألاّ يسمّى تأويلاً وليس أحدُ مَحْمَلَيْه بأقوى من الآخر إلاّ أنّ أحدهما أسبقُ في الوضع من الآخر ، والمحملان متساويان في الاستعمال وليس سبقُ إطلاق اللفظ على أحد المعنيين بمقتضٍ ترجيحَ ذلك المعنى ، فكم من إطلاق مجازي للفظٍ هو أسبق إلى الأفهام من إطلاقه الحقيقي . وليس قولهم في علم الأصول بأنّ الحقيقة أرجحُ من المجاز بمقبول على عمومه .<o:p></o:p>
وتسميةُ هذا النوع بالمتشابه ليست مرادة في الآية . وعدّه من المتشابه جمود .<o:p></o:p>
ومن التأويل ما ظاهر معنى اللفظ فيه أشهر من معنى تأويله ولكنّ القرائن أو الأدلةَ أوجبت صرف اللفظ عن ظاهر معناه فهذا حقيق بأن يعدّ من المتشابه .<o:p></o:p>
ثم إنّ تأويل اللفظ في مِثله قد يتيسّر بمعنى مستقيم يغلب على الظن أنّه المراد إذا جَرى حمل اللفظ على ما هو من مستعملاته في الكلام البليغ مثل الأيدي والأعين في قوله : { بَنيناها بأيدٍ } [ الذاريات : 47 ] وقوله : { فإنَّك بأعيننا } [ الطور : 48 ] فمَن أخذوا من مثله أنّ لله أعيناً لا يُعرف كنهها ، أوْ له يداً ليست كأيدينا ، فقد زادوا في قوة الاشتباه .
<o:p></o:p>
ومنه ما يعتبر تأويله احتمالاً وتجويزاً بأن يكون الصرف عن الظاهر متعيّناً وأمّا حمله على ما أوّلوه به فعلى وجه الاحتمال والمثالِ ، وهذا مثل قوله تعالى : { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] وقوله : { هل ينظرون إلاّ أن يأتيَهم الله في ظُلَل من الغمام } [ البقرة : 210 ] فمثل ذلك مقطوع بوجوب تأويله ولا يَدعي أحد ، أن ما أوّلَه به هو المرادُ منه ولكنّه وجه تابع لإمكان التأويل ، وهذا النوع أشدّ مواقع التشابه والتأويل .<o:p></o:p>
وقد استبان لك من هذه التأويلات : أنّ نظم الآية جاء على أبلغ ما يعبّر به في مقام يسع طائفتين من علماء الإسلام في مختلف العصور .<o:p></o:p>
وقوله : { يقولون آمنا به } حال من ( الراسخون ) أي يعلمون تأويله في هذه الحالة والمعنى عليه : يحتمل أن يكون المراد من القول الكناية عن الاعتقاد؛ لأنّ شأن المعتقد أن يقول معتَقَده ، أي يعلمون تأويله ولا يهجس في نفوسهم شك من جهة وقوع المتشابه حتى يقولوا : لماذا لم يجىء الكلام كلّه واضحاً ، ويتطرّقهم من ذلك إلى الرّيبة في كونه من عند الله ، فلذلك يقولون : { كل من عند ربنا } .<o:p></o:p>
ويحتمل أنّ المراد يقولون لغيرهم : أي من لم يبلغ مرتبة الرسوخ من عامة المسلمين ، الذين لا قِبل لهم بإدراك تأويله ، ليعلّموهم الوقوف عند حدود الإيمان ، وعدمَ التطلّع إلى ما ليس في الإمكان ، وهذا يقرب ممّا قاله أهل الأصول : إنّ المجتهد لا يلزمه بيانُ مُدركه للعامي ، إذا سأله عن مأخذ الحكم ، إذا كان المدرَك خفياً . وبهذا يحصل الجواب عن احتجاج الفخر بهذه الجملة لترجيح الوقففِ على اسم الجلالة .<o:p></o:p>
وعلى قول المتقدّمين يكون قوله : { يقولون } خبراً ، وقولهم : { آمنا به } آمنّا بكونه من عند الله ، وإن لم نفهم معناه .
وقوله : { كل من عند ربنا } أي كلٌ من المحكَم والمتشابه . وهو على الوجهين بيان لمعنى قولهم : { آمنا به } ، فلذلك قطعت الجملة . أي كلّ من المحكم والمتشابه ، مُنزل من الله
<o:p></o:p>
<o:p>و السلام</o:p>
<o:p>يتبع إن شاء الله</o:p>

razes10
03/04/2007, 01h42
السلام عليكم و رحمة الله

تابع

جاء في كلام الإمام العلامة بن عاشور :rahimahou ذكر هذه الآية كمثال من المتشابه

{ هل ينظرون إلاّ أن يأتيَهم الله في ظُلَل من الغمام } [ البقرة : 210 ]

و سأبقي هذه الآية كمثال لذكر أقوال المفسرين فيها، كما سبق أن ذكرت، ليتضح مذهب علماء التفسير نحو المتشابه في القرآن، و بعدهم عن القول باظاهر، و سأبدأ بذكر كلام الإمام أبي حيان الأندلسي من كتابه البحر المحيط حول هذه الآية.

تفسير البحر المحيط بن حيّان 2/303


هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (البقرة 210) <?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

<o:p></o:p>

<o:p></o:p>
والإتيان : حقيقة في الانتقال من حيز إلى حيز ، وذلك مستحيل بالنسبة إلى الله تعالى ، فروى أبو صالح عن ابن عباس : أن هذا من المكتوم الذي لا يفسر ، ولم يزل السلف في هذا وأمثاله يؤمنون ، ويكلون فهم معناه إلى علم المتكلم به ، وهو الله تعالى .
<o:p></o:p>
والمتأخرون تأولوا الإتيان وإسناده على وجوه :
<o:p></o:p>
أحدهما : أنه إتيان على ما يليق بالله تعالى من غير انتقال .
<o:p></o:p>
الثاني : أنه عبر به عن المجازات لهم ، والانتقام ، كما قال : { فأتى الله بنيانهم من القواعد } { فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا }
<o:p></o:p>
الثالث : أن يكون متعلق الإتيان محذوفاً ، أي : أن يأتيهم الله بما وعدهم من الثواب ، والعقاب ، قاله الزجاج .
<o:p></o:p>
الرابع : أنه على حذف مضاف ، التقدير : أمر الله ، بمعنى : ما يفعله الله بهم ، لا الأمر الذي مقابله النهي ، ويبينه قوله ، بعد : { وقضي الأمر } .
<o:p></o:p>
الخامس : قدرته ، ذكره القاضي أبو يعلى عن أحمد .
<o:p></o:p>
السادس : أن في ظلل ، بمعنى بظلل ، فيكون : في ، بمعنى : الباء ، كما قال .<o:p></o:p>
خبيرون في طعن الأباهر والكلى ... أي : بطعن ، لأن خبيراً لا يتعدى إلاَّ بالباء ، كما قال .<o:p></o:p>
خبير بأدواء النساء طبيب ... قال الزجاج وغيره .
<o:p></o:p>
والأولى أن يكون المعنى : أمر الله ، إذ قد صرح به في قوله : { أو يأتي أمر ربك } وتكون عبارة عن بأسه وعذابه ، لأن هذه الآية إنما جاءت مجيء التهديد والوعيد ، وقيل : المحذوف : آيات الله ، فجعل مجيء آياته مجيئاً له على التفخيم لشأنها ، قاله في ( المنتخب ) . ونقل عن ابن جرير أنه قال : يأتيهم بمحاسبتهم على الغمام على عرشه تحمله ثمانية من الملائكة ، وقيل : الخطاب مع اليهود ، وهم مشبهة ، ويدل على أنه مع اليهود قول بعد : { سل بني إسرائيل } ، وإذا كان كذلك فالمعنى : أنهم لا يقبلون ذلك إلاَّ أن يأتيهم الله ، فالآية على ظاهرها ، إذ المعنى <o:p></o:p>
: أن قوماً ينتظرون إتيان الله ، ولا يدل ذلك على أنهم محقون ولا مبطلون .

و السلام
<o:p>يتبع إن شاء الله</o:p>

razes10
03/04/2007, 13h19
السلام عليكم و رحمة الله


تابع

و الآن مع الإمام الرازي :rahimahou و كلامه في هذه الآية الكريمة، و قد أورد رحمه الله أدلة قاطعة في نفي الإنتقال و الحركة عن الباري عزّ و جلّ، فاعتبرها


تفسير الرازي من 3/230 إلى 235<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>



هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) <o:p></o:p>

<o:p></o:p>

اعلم أن في الآية مسائل :<o:p></o:p>

المسألة الأولى : الكلام المستقصي في لفظ النظر مذكور في تفسير قوله تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إلى رَبّهَا نَاظِرَةٌ } [ القيامة : 32 ، 33 ] وأجمعوا على أنه يجيء بمعنى الانتظار ، قال الله تعالى : { فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون } [ النمل : 35 ] فالمراد من قوله تعالى : { هَلْ يَنظُرُونَ } هو الانتظار .<o:p></o:p>

المسألة الثانية : أجمع المعتبرون من العقلاء على أنه سبحانه وتعالى منزه عن المجيء والذهاب ويدل عليه وجوه أحدها : ما ثبت في علم الأصول أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب لا ينفك عن الحركة والسكون ، وهما محدثان ، وما لا ينفك عن المحدث فهو محدث ، فيلزم أن كل ما يصح عليه المجيء والذهاب يجب أن يكون محدثاً مخلوقاً والإله القديم يستحيل أن يكون كذلك وثانيها : أن كل ما يصح عليه الإنتقال من مكان إلى مكان ، فأما أن يكون في الصغر والحقارة كالجزء الذي لا يتجزأ وذلك باطل باتفاق العقلاء ، وإما أن لا يكون كذلك بل يكون شيئاً كبيراً فيكون أحد جانبيه مغايراً للآخر فيكون مركباً من الأجزاء والأبعاض وكل ما كان مركباً ، فإن ذلك المركب يكون مفتقراً في تحققه إلى تحقق كل واحد من أجزائه ، وكل واحد من أجزائه غيره فكل مركب هو مفتقر إلى غيره وكل مفتقر إلى غيره فهو ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فهو محتاج في وجوده إلى المرجح والموجد ، فكل ما كان كذلك فهو محدث مخلوق مسبوق بالعدم ، والإله القديم يمتنع أن يكون كذلك وثالثها : أن كل ما يصح عليه الانتقال من مكان إلى مكان فهو محدود ومتنه فيكون مختصاً بمقدار معين ، مع أنه كان يجوز في العقل وقوعه على مقدار أزيد منه أو أنقص فاختصاصه بذلك القدر المعين لا بد وأن يكون لترجيح مرجح ، وتخصيص مخصص ، وكل ما كان كذلك كان فعلاً لفاعل مختار ، وكل ما كان كذلك فهو محدث مخلوق ، فالإله القديم الأزلي يمتنع أن يكون كذلك ورابعها : أنا متى جوزنا في الشيء الذي يصح عليه المجيء والذهاب أن يكون إلهاً قديماً أزلياً فحينئذ لا يمكننا أن نحكم بنفي الإلهية عن الشمس والقمر ، وكان بعض الأذكياء من أصحابنا يقول : الشمس والقمر لا عيب فيهما يمنع من القول بإلهيتهما سوى أنهم جسم يجوز عليه الغيبة والحضور ، فمن جوز المجيء والذهاب على الله تعالى فلم لا يحكم بإلهية الشمس ، وما الذي أوجب عليه الحكم بإثبات موجود آخر يزعم أنه إله وخامسها : أن الله تعالى حكى عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه طعن في إلهية الكواكب والقمر والشمس بقوله : { لا أُحِبُّ الأفلين } [ الأنعام : 76 ] ولا معنى للأفول إلا الغيبة والحضور فمن جوز الغيبة والحضور على الله تعالى فقد طعن في دليل الخليل عليه السلام وكذب الله في تصديق الخليل عليه السلام في ذلك .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
سادسها : أن فرعون لعنة الله تعالى عليه لما سأل موسى عليه السلام فقال : { وَمَا رَبُّ العالمين } [ الشعراء : 23 ] وطلب منه الماهية والجنس والجوهر ، فلو كان تعالى جسماً موصوفاً بالأشكال والمقادير لكان الجواب عن هذا السؤال ليس إلا بذكر الصورة والشكل والقدر : فكان جواب موسى عليه السلام بقوله : { رَبّ السموات والأرض } [ مريم : 65 ] { رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءابَائِكُمُ الأولين } [ الدخان : 8 ] { رَّبُّ المشرق والمغرب } [ المزمل : 9 ، الشعراء : 28 ] خطأ وباطلاً ، وهذا يقتضي بخطئة موسى عليه السلام فيما ذكر من الجواب ، وتصويب فرعون في قوله : { إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ } [ الشعراء : 27 ] ولما كان كل ذلك باطلاً ، علمنا أنه تعالى منزه عن أن يكون جسماً ، وأن يكون في مكان ، ومنزه عن أن يصح عليه المجيء والذهاب
وسابعها : أنه تعالى قال : { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] والأحد هو الكامل في الوحدانية وكل جسم فهو منقسم بحسب الغرض والإشارة إلى جزأين ، فلما كان تعالى أحداً امتنع أن يكون جسماً أو متحيزاً ، فلما لم يكن جسماً ولا متحيزاً امتنع عليه المجيء والذهاب ، وأيضاً قال تعالى : { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً } [ مريم : 65 ] أي شبيهاً ولو كان جسماً متحيزاً لكان مشابهاً للأجسام في الجسمية ، إنما الاختلاف يحصل فيما وراء الجسمية ، وذلك إما بالعظم أو بالصفات والكيفيات ، وذلك لا يقدح في حصول المشابهة في الذات ، وأيضاً قال تعالى { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْء } [ الشورى : 11 ] ولو كان جسماً لكان مثلاً للأجسام وثامنها : لو كان جسماً متحيزاً لكان مشاركاً لسائر الأجسام في عموم الجسمية ، فعند ذلك لا يخلو إما أن يكون مخالفاً في خصوص ذاته المخصوصة ، وإما أن لا يكون فإن كان الأول فما به المشاركة غير ما به الممايزة ، فعموم كونه جسماً مغاير لخصوص ذاته المخصوصة ، وهذا محال لأنا إذا وصفنا تلك الذات المخصوصة بالمفهوم من كونه جسماً كنا قد جعلنا الجسم صفة وهذا محال لأن الجسم ذات الصفة ، وإن قلنا بأن تلك الذات المخصوصة التي هي مغايرة للمفهوم من كونه جسماً وغير موصوف بكونه جسماً ، فحينئذ تكون ذات الله تعالى شيئاً مغايراً للمفهوم من الجسم ، وغير موصوف به وذلك ينفي كونه تعالى جسماً ، وإما إن قيل : إن ذاته تعالى بعد أن كانت جسماً لا يخالف سائر الأجسام في خصوصية ، فحينئذ يكون مثلاً لها مطلقاً ، وكل ما صح عليها فقد صح عليه ، فإذا كانت هذه الأجسام محدثة وجب في ذاته أن تكون كذلك ، وكل ذلك محال ، فثبت أنه تعالى ليس بجسم ، ولا بمتحيز ، وأنه لا يصح المجيء والذهاب عليه .<o:p></o:p>
إذا عرفت هذا فنقول : اختلف أهل الكلام في قوله : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } وذكروا فيه وجوهاً .<o:p></o:p>

الوجه الأول : وهو مذهب السلف الصالح أنه لما ثبت بالدلائل القاطعة أن المجيء والذهاب على الله تعالى محال ، علمنا قطعاً أنه ليس مراد الله تعالى من هذه الآية هو المجيء والذهاب ، وأن مراده بعد ذلك شيء آخر فإن عينا ذلك المراد لم نأمن الخطأ ، فالأولى السكوت عن التأويل ، وتفويض معنى الآية على سبيل التفصيل إلى الله تعالى ، وهذا هو المراد بما روي عن ابن عباس أنه قال : نزل القرآن على أربعة أوجه : وجه لا يعرفه أحد لجهالته ، ووجه يعرفه العلماء ويفسرونه ووجه نعرفه من قبل العربية فقط ، ووجه لا يعلمه إلا الله وهذا القول قد استقصينا القول فيه في تفسير قوله تعالى : { الم } .


<o:p>و السلام
<o:p>يتبع إن شاء الله</o:p></o:p>

razes10
04/04/2007, 00h13
السلام عليكم و رحمة الله

تابع

الوجه الثالث : وهو قول جمهور المتكلمين :
أنه لا بد من التأويل على سبيل الفصيل ثم ذكروا فيه وجوهاً الأول : المراد { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } أي آيات الله فجعل مجيء الآيات مجيئاً له على التفخيم لشأن الآيات ، كما يقال : جاء الملك إذا جاء جيش عظيم من جهته ، والذي يدل على صحة هذا التأويل أنه تعالى قال في الآية المتقدمة { فَإِن زَلَلْتُمْ مّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ البينات فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة : 209 ] فذكر ذلك في معرض الزجر والتهديد ، ثم إنه تعالى أكد ذلك بقوله : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } ومعلوم أن التقدير أن يصح المجيء على الله لم يكن مجرد حضوره سبباً للتهديد والزجر ، لأنه عند الحضور كما يزجر الكفار ويعاقبهم ، فهو يثيب المؤمنين ويخصهم بالتقريب ، فثبت أن مجرد الحضور لا يكون سبباً للتهديد والوعيد ، فلما كان المقصود من الآية إنما هو الوعيد والتهديد ، وجب أن يضمر في الآية مجيء الهيبة والقهر والتهديد ، ومتى أضمرنا ذلك زالت الشبهة بالكلية ، وهذا تأويل حسن موافق لنظم الآية .
<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

والوجه الثاني :
في التأويل أن يكون المراد { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله } أي أمر الله ، ومدار الكلام في هذا الباب أنه تعالى إذا ذكر فعلاً وأضافه إلى شيء ، فإن كان ذلك محالاً فالواجب صرفه إلى التأويل ، كما قاله العلماء في قوله : { الذين يحاربون الله } والمراد يحاربون أولياءه ، وقال : { واسئل القرية } [ يوسف : 82 ] والمراد : واسأل أهل القرية ، فكذا قوله : { يَأْتِيَهُمُ الله } المراد به يأتيهم أمر الله ، وقوله : { وَجَاء رَبُّكَ } [ الفجر : 22 ] المراد : جاء أمر ربك ، وليس فيه إلا حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، وهو مجاز مشهور ، يقال : ضرب الأمير فلاناً ، وصلبه ، وأعطاه ، والمراد أنه أمر بذلك ، لا أنه تولى ذلك العمل بنفسه ، ثم الذي يؤكد القول بصحة هذا التأويل وجهان الأول : أن قوله ههنا : { يَأْتِيَهُمُ الله } وقوله : { وَجَاء رَبُّكَ } إخبار عن حال القيامة ، ثم ذكر هذه الواقعة بعينها في سورة النحل فقال : { هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الملائكة أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبّكَ } [ النحل : 33 ] فصار هذا الحكم مفسراً لذلك المتشابه ، لأن كل هذه الآيات لما وردت في واقعة واحدة لم يبعد حمل بعضها على البعض والثاني : أنه تعالى قال بعده : وَقُضِىَ الأمر } [ هود : 44 ، البقرة : 21 ] ولا شك أن الألف واللام للمعهود السابق ، فلا بد وأن يكون قد جرى ذكر أمر قبل ذلك حتى تكون الألف واللام إشارة إليه ، وما ذاك إلا الذي أضمرناه من أن قوله : { يَأْتِيَهُمُ الله } أي يأتيهم أمر الله .
<o:p></o:p>
فإن قيل : أمر الله عندكم صفة قديمة ، فالإتيان عليها محال ، وعند المعتزلة أنه أصوات فتكون أعراضاً ، فالإتيان عليها أيضاً محال .<o:p></o:p>
قلنا : الأمر في اللغة له معنيان ، أحدهما الفعل والشأن والطريق ، قال الله تعالى : { وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ واحدة كَلَمْحٍ بالبصر } [ القمر : 50 ] { وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ } [ هود : 97 ] وفي المثل : لأمر ما جدع قصير أنفه ، لأمر ما يسود من يسود فيحمل الأمر ههنا على الفعل ، وهو ما يليق بتلك المواقف من الأهوال وإظهار الآيات المبينة ، وهذا هو التأويل الأول الذي ذكرناه ، وأما إن حملنا الأمر على الأمر الذي هو ضد النهي ففيه وجهان أحدهما : أن يكون التقدير أن منادياً ينادي يوم القيامة : ألا إن الله يأمركم بكذا وكذا ، فذاك هو إتيان الأمر ، وقوله : { فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام } أي مع ظلل ، والتقدير : إن سماع ذلك النداء ووصول تلك الظلل يكون في زمان واحد والثاني : أن يكون المراد من إتيان أمر الله في ظلل من الغمام حصول أصوات مقطعة مخصوصة في تلك الغمامات تدل على حكم الله تعالى على كل أحد بما يليق به من السعادة والشقاوة ، أو يكون المراد أنه تعالى خلق نقوشاً منظومة في ظلل من الغمام لشدة بياضها وسواد تلك الكتابة يعرف بها حال أهل الموقف في الوعد والوعيد وغيرهما وتكون فائدة الظلل من الغمام أنه تعالى جعله أمارة لما يريد إنزاله بالقوم فعنده يعلمون أن الأمر قد حضر وقرب .<o:p></o:p>

و السلام
<o:p>يتبع إن شاء الله</o:p>

razes10
04/04/2007, 00h30
السلام عليكم و رحمة الله


تابع


الوجه الثالث : في التأويل أن المعنى :
هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بما وعد من العذاب والحساب ، فحذف ما يأتي به تهويلاً عليهم ، إذ لو ذكر ما يأتي به كان أسهل عليهم في باب الوعيد وإذا لم يذكر كان أبلغ لانقسام خواطرهم ، وذهاب فكرهم في كل لوجه ، ومثله قوله تعالى : { فأتاهم الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِى قُلُوبِهِمُ الرعب يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِى المؤمنين } [ الحشر : 2 ] والمعنى أتاهم الله بخذلانه إياهم من حيث لم يحتسبوا وكذلك قوله تعالى : { فَأَتَى الله بنيانهم مّنَ القواعد فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ وأتاهم العذاب } [ النحل : 26 ] فقوله : { وأتاهم العذاب } كالتفسير لقوله تعالى : { فَأَتَى الله بنيانهم مّنَ القواعد } ويقال في العرف الظاهر إذا سمع بولاية جائر : قد جاءنا فلان بجوره وظلمه ، ولا شك أن هذا مجاز مشهور .<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p></o:p>

الوجه الرابع :
في التأويل أن يكون { فِى } بمعنى الباء ، وحروف الجر يقام بعضها مقام البعض ، وتقديره هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله بظلل من الغمام والملائكة ، والمراد العذاب الذي يأتيهم في الغمام مع الملائكة .<o:p></o:p>
<o:p></o:p>
الوجه الخامس :
أن المقصود من الآية تصوير عظمة يوم القيامة وهولها وشدتها ، وذلك لأن جميع المذنبين إذا حضروا للقضاء والخصومة ، وكان القاضي في تلك الخصومة أعظم السلاطين قهراً وأكبرهم هيبة ، فهؤلاء المذنبون لا وقت عليهم أشد من وقت حضوره لفصل تلك الخصومة ، فيكون الغرض من ذكر إتيان الله تصوير غاية الهيبة ونهاية الفزع ، ونظيره قوله تعالى : { وَمَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسموات مطويات بيمينه } [ الزمر : 67 ] من غير تصوير قبضة وطي ويمين ، وإنما هو تصوير لعظمة شأنه لتمثيل الخفي بالجلي ، فكذا ههنا والله أعلم .<o:p></o:p>
الوجه السادس :
وهو أوضح عندي من كل ما سلف :
أنا ذكرنا أن قوله تعالى : { ياأيها الذين ءَامَنُواْ ادخلوا فِي السلم كَافَّةً } [ البقرة : 208 ] إنما نزلت في حق اليهود ، وعلى هذا التقدير فقوله : { فَإِن زَلَلْتُمْ مّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ البينات فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [ البقرة : 209 ] يكون خطاباً مع اليهود ، وحينئذ يكون قوله تعالى : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام والملائكة } [ البقرة : 210 ] حكاية عن اليهود ، والمعنى : أنهم لا يقبلون دينك إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة ، ألا ترى أنهم فعلوا مع موسى مثل ذلك فقالوا : { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى نَرَى الله جَهْرَةً } [ البقرة : 55 ] وإذا كان هذا حكاية عن حال اليهود ولم يمنع إجراء الآية على ظاهرها ، وذلك لأن اليهود كانوا على مذهب التشبيه ، وكانوا يجوزون على الله المجيء والذهاب ، وكانوا يقولون : إنه تعالى تجلى لموسى عليه السلام على الطور في ظلل من الغمام وطلبوا مثل ذلك في زمان محمد عليه الصلاة والسلام ، وعلى هذا التقدير يكون هذا الكلام حكاية عن معتقد اليهود القائلين بالتشبيه ، فلا يحتاج حينئذ إلى التأويل ، ولا إلى حمل اللفظ على المجاز ، وبالجملة فالآية تدل على أن قوماً ينتظرون أن يأتيهم الله ، وليس في الآية دلالة على أنهم محقون في ذلك الانتظار أو مبطلون ، وعلى هذا التقدير يسقط الإشكال .<o:p></o:p>
فإن قيل : فعلى هذا التأويل كيف يتعلق به قوله تعالى : { وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور } .<o:p></o:p>
قلنا : الوجه فيه أنه تعالى لما حكى عنادهم وتوقفهم في قبول الدين على هذا الشرط الفاسد ، فذكر بعده ما يجري مجرى التهديد فقال : { وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور } وهذا الوجه أظهر عندي من كل ما سبق ، والله أعلم بحقيقة كلامه .<o:p></o:p>
الوجه السابع :
في التأويل ما حكاه الفقال (هكذا في الكتاب، وغالب ظني أنه القفال، و إنما هو تصحيف، و الله أعلم) في «تفسيره» عن أبي العالية ، وهو أن الإتيان في الظلل مضاف إلى الملائكة؛ فأما المضاف إلى الله جل جلاله فهو الإتيان فقط ، فكان حمل الكلام على التقديم والتأخير ، ويستشهد في صحته بقراءة من قرأ { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله والملئكة فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام } قال القفال رحمه الله : هذا التأويل مستنكر .
أما قوله : { فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام } فاعلم أن { الظلل } جمع ظلة ، وهي ما أظلك الله به ، { والغمام } لا يكون كذلك إلا إذا كان مجتمعاً متراكماً ، فالظلل من الغمام عبارة عن قطع متفرقة كل قطعة منها تكون في غاية الكثافة والعظم ، فكل قطعة ظلة ، والجمع ظلل ، قال تعالى : { وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَّوْجٌ كالظلل } [ لقمان : 32 ] وقرأ بعضهم : { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظلال مّنَ الغمام } فيحتمل أن يكون الظلال جمع ظلة ، كقلال وقلة ، وأن يكون جمع ظل .

<o:p>و السلام
<o:p>يتبع إن شاء الله</o:p>

</o:p>

razes10
04/04/2007, 13h50
السلام عليكم و رحمة الله

تابع

إذا عرفت هذا فنقول : المعنى ما ينظرون إلا أن يأتيهم قهر الله وعذابه في ظلل من الغمام .
فإن قيل : ولم يأتيهم العذاب في الغمام ؟ .
قلنا : لوجوه أحدها : أن الغمام مظنة الرحمة ، فإذا نزل منه العذاب كان الأمر أفظع ، لأن السر إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أهول وأفظع ، كما أن الخير إذا جاء من حيث لا يحتسب كان أكثر تأثيراً في السرور ، فكيف إذاجاء الشر من حيث يحتسب الخير ، ومن هذا اشتد على المتفكرين في كتاب الله تعالى قوله : { وَبَدَا لَهُمْ مّنَ الله مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ } [ الزمر : 47 ] وثانيها : أن نزول الغمام علامة لظهور ما يكون أشد الأهوال في القيامة قال تعالى : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السماء بالغمام وَنُزّلَ الملائكة تَنزِيلاً * الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكافرين عَسِيراً } [ الفرقان : 25 26 ] وثالثها : أن الغمام تنزل عنه قطرات كثيرة غير محصورة ولا محدودة ، فكذا هذا الغمام ينزل عنه قطرات العذاب نزولاً غير محصور .
أما قوله تعالى : { والملئكة } فهو عطف على ما سبق ، والتقدير : وتأتيهم الملائكة وإتيان الملائكة يمكن أن يحمل على الحقيقة فوجب حمله عليها فصار المعنى أن يأتي أمر الله وآياته والملائكة مع ذلك يأتون ليقوموا بما أمروا به من إهانة أو تعذيب أو غيرهما من أحكام يوم القيامة .


<?xml:namespace prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><o:p>و نتابع مع الإمام الرازي و كلامه عن هذه الآية في موضع آخر</o:p>
<o:p>تفسير الرازي 7/24<o:p>

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158)
قرأ حمزة والكسائي : { يَأْتِيهُمُ } بالياء وفي النحل مثله ، والباقون { تَأْتِيَهُمُ } بالتاء .
واعلم أنه تعالى لما بين أنه إنما أنزل الكتاب إزالة للعذر ، وإزاحة للعلة ، وبين أنهم لا يؤمنون ألبتة وشرح أحوالاً توجب اليأس عن دخولهم في الإيمان فقال : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة } ونظير هذه الآية قوله في سورة البقرة : { هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مّنَ الغمام } [ البقرة : 210 ] ومعنى ينظرون ينتظرون وهل استفهام معناه النفي ، وتقدير الآية : أنهم لا يؤمنون بك إلا إذا جاءهم أحد هذه الأمور الثلاثة ، وهي مجيء الملائكة ، أو مجيء الرب ، أو مجيء الآيات القاهرة من الرب .
فإن قيل : قوله : { أَوْ يَأْتِىَ رَبُّكَ } هل يدل على جواز المجيء والغيبة على الله .<o:p></o:p>

قلنا : الجواب عنه من وجوه : الأول : أن هذا حكاية عنهم ، وهم كانوا كفاراً ، واعتقاد الكافر ليس بحجة ، والثاني : أن هذا مجاز . ونظيره قوله تعالى : { فَأَتَى الله بنيانهم } [ النحل : 26 ] وقوله : { إِنَّ الذين يُؤْذُونَ الله } [ الأحزاب : 57 ] والثالث : قيام الدلائل القاطعة على أن المجيء والغيبة على الله تعالى محال ، وأقربها قول الخليل صوات الله عليه في الرد على عبدة الكواكب { لا أُحِبُّ الأفلين } [ الأنعام : 76 ] .
<o:p></o:p>
فإن قيل : قوله : { &